الأردن أولاً.. حين تكون حماية الوطن فوق المزايدات السياسية بقلم الدكتور متري الزريقات
أخبار دقيقة -
في ظل الظروف الأمنية الدقيقة والتحديات التي تواجه الأردن، تبرز الحاجة اليوم إلى خطاب وطني مسؤول، يدرك طبيعة المرحلة وحجم المخاطر، ويضع أمن الوطن واستقراره وسلامة مواطنيه في مقدمة الأولويات.
إلى أولئك الذين يسارعون إلى المطالبة بالتغيير والاستقالات، ويوظفون كل حدث لإطلاق التنظيرات السياسية وفتح سجالات حول المناصب والمسؤوليات، نقول: ليس كل توقيت مناسبًا لكل خطاب، وليس كل ظرف يحتمل المزايدات. فهناك لحظات تفرض على الجميع إعادة ترتيب الأولويات، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات السياسية والشخصية.
إن ما يواجهه الأردن من تهديدات وتحديات أمنية، وفي مقدمتها خطر الإرهاب ومحاولات المساس بأمنه واستقراره، يستدعي موقفًا وطنيًا موحدًا، لا حالة من التشكيك أو تبادل الاتهامات أو إضعاف الثقة بمؤسسات الدولة. فالأمن ليس قضية حكومة أو مسؤول بعينه، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تمس حياة كل أردني ومستقبل أبنائه.
ومن هنا، فإن الوقوف خلف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والالتفاف حول القيادة الهاشمية، ودعم قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية والمخابرات العامة، ليس مجرد موقف عاطفي، بل تعبير عن إدراك عميق لأهمية وحدة الجبهة الداخلية في مواجهة الأخطار.
إن رجال الجيش والأمن والمخابرات يقفون في مواقع المسؤولية، ويتحملون أعباء جسيمة في سبيل حماية الأرض والإنسان، ويستحقون منا الثقة والتقدير والدعم، بعيدًا عن التشكيك والتجريح، مع التأكيد أن المساءلة والمراجعة المؤسسية حق مشروع، وأن دعم مؤسسات الدولة لا يتعارض مع المطالبة بتطوير أدائها وإصلاحها.
ولا يعني الالتفاف حول الوطن تعطيل النقد أو مصادرة حق المواطنين في التعبير عن آرائهم، فالدولة القوية هي التي تتسع للنقد المسؤول والإصلاح، لكن الوطنية الحقيقية تظهر أيضًا في القدرة على التمييز بين المطالبة بالإصلاح وبين استغلال الأزمات لإثارة الانقسام وإضعاف الصف الوطني.
اليوم، الأردن بحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويعزز الثقة ولا يهدمها، ويقف إلى جانب مؤسسات الدولة في أداء واجبها، مع الحفاظ على حق المجتمع في المساءلة والمطالبة بالأفضل.
فلنؤجل خلافاتنا، ولنضع حساباتنا جانبًا، فالأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات، وأمنه واستقراره خط أحمر يتقدم على كل اعتبار.
رحم الله شهداء الوطن الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأردن، وحمى الله جنودنا ورجال أمننا ومخابراتنا، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.
الأردن أولًا، والقيادة عنوان وحدتنا، وأمن الوطن مسؤوليتنا جميعًا.
