ازمة الوقود في افريقيا مع تصاعد اسعار النفط وتحديات الدعم الحكومي
شهدت اسواق الطاقة العالمية قفزات ملحوظة في اسعار خام برنت متجاوزة حاجز 115 دولارا للبرميل في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة والمخاوف من تعطل سلاسل الامدادات. واظهرت هذه الموجة السعرية تداعيات اقتصادية مباشرة على دول منطقة افريقيا جنوب الصحراء التي باتت تواجه معضلة حقيقية في كيفية ادارة تكاليف الوقود المحلية.
قال خبراء اقتصاديون ان الدول الافريقية تقف اليوم امام خيارين صعبين اما تحميل المستهلكين الاعباء الناتجة عن ارتفاع الاسعار العالمية او تحمل الخزينة العامة لفاتورة الدعم المرهقة. واضاف مدير الادارة الافريقية في صندوق النقد الدولي الزين ولد زيدان موضحا ان المتوسط الاقليمي لاسعار الوقود يخفي وراءه تباينات حادة في التجارب الوطنية بين دول القارة.
كشفت البيانات الاخيرة ان الدول المصدرة للنفط رغم استفادتها من ارتفاع العائدات الا انها تواجه فاتورة دعم متضخمة. واظهرت تقارير ان الدول الست الاعضاء في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط افريقيا تتوقع ارتفاع نفقات الدعم والتحويلات الحكومية بنسبة تصل الى 30 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة وذلك بهدف تثبيت اسعار المحطات.
اوضح المسؤولون في انغولا ان فاتورة دعم الوقود قد تسجل ارقاما قياسية في الموازنات القادمة متجاوزة التقديرات الاولية بشكل كبير. وفي المقابل اتخذت نيجيريا نهجا مغايرا عبر الغاء دعم البنزين بشكل كامل مما ادى الى انعكاس الاسعار العالمية مباشرة على المواطن في وقت تعاني فيه الحكومة من فجوة بين الايرادات المحققة والمستهدفة.
بينت التقديرات ان الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية في القارة تواجه ضغوطا اكبر مع اتساع عجز الحساب الجاري. واظهرت ارقام الصندوق ان نسبة انتقال ارتفاع الاسعار العالمية الى محطات الوقود المحلية تفاوتت بشكل كبير بين رواندا وتنزانيا وكينيا مما وضع هذه الحكومات في مواجهة مباشرة مع التضخم المحلي.
اشار محللون الى ان السنغال تعاني من ضغوط مزدوجة تتمثل في رفع مخصصات دعم الطاقة بالتزامن مع ارتفاع معدلات الدين العام مما دفع السلطات للبحث عن معالجات هيكلية للديون. وخلص ولد زيدان الى ان سياسات دعم الوقود واسعة النطاق تعتبر مكلفة وغير موجهة بالشكل الامثل داعيا الى تبني تحويلات نقدية تستهدف الفئات الاكثر احتياجا بدلا من الدعم الشامل الذي يستنزف الموارد الوطنية.
