استطلاع اقتصادي دولي يحذر من استمرار التضخم العالمي لسنوات
كشف استطلاع حديث شارك فيه مئات الخبراء الاقتصاديين حول العالم عن توقعات متشائمة حيال المسار المستقبلي للاسعار، حيث تشير التقديرات الى استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية طويلة. واظهرت النتائج التي شملت اكثر من 500 اقتصادي وجود مخاوف متزايدة من انتقال الضغوط السعرية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة الى قطاعات اقتصادية اوسع، مما يعزز من احتمالية بقاء التضخم فوق المستويات المستهدفة.
واضاف الاستطلاع ان التوقعات الخاصة بالتضخم للعام القادم شهدت تعديلات تصاعدية في 31 اقتصادا من اصل 50 تم شملها بالدراسة. واوضح الخبراء ان استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، وما تبعها من قفزات في اسعار النفط التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، يعد المحرك الرئيس لهذه الموجة التضخمية المستمرة.
وبينت النتائج ان الاقتصادات المتقدمة ليست بمنأى عن هذه الضغوط، حيث ارتفعت توقعات التضخم في 15 دولة متقدمة من بين 21 دولة خضعت للمسح. وقال محللون ان متوسط توقعات التضخم سجل ارتفاعات ملحوظة في بريطانيا ومنطقة اليورو والولايات المتحدة، وهو ما يعكس حالة من القلق تجاه قدرة السياسات النقدية على احتواء غلاء المعيشة في الاجل المتوسط.
واشار المختصون الى ان استمرار التصعيد الاقليمي واتساع نطاق الضغوط السعرية يرفعان من احتمالية بقاء التضخم مرتفعا لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق. وحذر خبراء من ان البنوك المركزية قد تجد نفسها امام خيارات صعبة، بما في ذلك التوجه نحو رفع اسعار الفائدة مجددا اذا ما استمرت الضغوط في التغلغل داخل مفاصل الاقتصاد الحقيقي.
وعلى صعيد مواز، كشف الاستطلاع عن تحسن طفيف في توقعات النمو الاقتصادي العالمي، مدفوعا باستثمارات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي تجاوزت قيمتها تريليون دولار. واظهرت البيانات ان توقعات النمو العالمي للعام الجاري ارتفعت الى 3 بالمئة، مع توقعات بوصولها الى 3.2 بالمئة في المستقبل، وهو ما يعزز من تماسك النشاط الاقتصادي رغم التحديات النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.
واختتم الخبراء تحليلاتهم بالتاكيد على ان التوازن بين النمو القوي وبين السيطرة على التضخم يظل التحدي الاكبر، خاصة مع استمرار تآكل القدرة الشرائية للاسر وتأثير ارتفاع اسعار الطاقة على ميزانيات المستهلكين عالميا.
