قفزة قياسية في اسعار الغاز العالمي وتضاعف فاتورة الطاقة في اسيا
تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر الشديد مع استمرار النزاعات الجيوسياسية واضطراب خطوط الملاحة الحيوية لا سيما في منطقة مضيق هرمز. كشفت بيانات حديثة عن قفزة في اسعار الغاز الطبيعي الاوروبي بنحو 5 بالمئة لتصل الى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على سلاسل الامداد العالمية.
اوضح تقرير اقتصادي ان الاقتصادات الاسيوية تواجه ضغوطا مالية متزايدة، حيث تضاعفت تكلفة استيراد الغاز المسال عبر السوق الفورية مقارنة بالعقود طويلة الاجل. واظهرت المؤشرات ان دولا مثل الهند وباكستان وبنغلاديش اضطرت لإنفاق مليارات الدولارات الاضافية لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وذلك عقب تراجع الشحنات القطرية المعتادة نتيجة التحديات الامنية في الممرات البحرية.
قال خبراء في قطاع الطاقة ان اوروبا تدخل مرحلة حرجة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تظهر مخزونات الغاز تحت الارض مستويات اقل بكثير من المعدلات التاريخية المعتادة. واضاف المسؤولون في شركات الطاقة الدولية ان استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز يفرض تحديات لوجستية معقدة، مما يجبر الدول على اعادة النظر في استراتيجيات التوريد وتنويع مصادر الطاقة بشكل عاجل.
بينت دراسات حديثة ان الارتفاع الحاد في الاسعار دفع العديد من الدول الاسيوية الى تسريع خططها نحو التحول الى مصادر الطاقة المتجددة. واشار مراقبون الى ان دولا مثل تايلند وباكستان بدأت بالفعل في تعزيز الاعتماد على الطاقة الشمسية والكهرومائية لتقليل الفجوة التمويلية الناتجة عن تذبذب اسعار الوقود الاحفوري، بينما تدرس دول اخرى خيارات بديلة لضمان استقرار الشبكات الكهربائية الوطنية.
كشفت شركة ماكينزي في مسح حديث لها ان غالبية مشتري الغاز المسال يعتزمون اعادة هيكلة عقودهم المستقبلية لضمان تنوع جغرافي اكبر. واظهرت التوقعات ان استمرار هذه الازمة قد يؤدي الى تراجع التوسع في مشاريع محطات الكهرباء التي تعتمد على الغاز، خاصة مع التكلفة الباهظة التي اصبحت تشكل عبئا على ميزانيات الدول الناشئة في ظل التضخم العالمي.
