استراتيجية طهران الجديدة لمواجهة الحصار البحري عبر تعليق رسوم الشحن الاجنبي
سعت الحكومة الايرانية مؤخرا الى اتخاذ خطوة اقتصادية لافتة تمثلت في تعليق الرسوم المفروضة على سفن الشحن الاجنبية التي تنقل النفط والغاز ومشتقاته من والى الموانئ الايرانية بشكل مؤقت. كشف هذا القرار عن محاولة حكومة الرئيس مسعود بزشكيان للتكيف مع الضغوط الناتجة عن الحصار البحري الامريكي وتداعيات ما يوصف بعملية المنبوذ الاقتصادي التي تهدف لتقليص قدرات طهران في الاسواق الدولية.
اوضح مجيد انصاري نائب الرئيس الايراني للشؤون القانونية ان هذا التوجه جاء استجابة لمطالبات لجنة دعم الاعمال التابعة لغرفة التجارة الايرانية. مبينا ان الهدف الاساسي هو دعم صادرات المنتجات الوطنية وتخفيف الاعباء عن الاسطول البحري في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها القطاع التجاري نتيجة التوترات الجيوسياسية.
اشار الباحث الجيواقتصادي مهدي عرب صادق الى ان هذه الخطوة تندرج ضمن هندسة النفقات التي تعتمدها طهران في ظل المواجهة المفتوحة. موضحا ان مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لتجارة الطاقة العالمية شهد تراجعا ملحوظا في حركة الناقلات وانخفاضا في الصادرات الاقليمية مما دفع السلطات للبحث عن آليات لتخفيف كلفة البقاء في السوق رغم المخاطر العالية.
اضاف عرب صادق ان تعليق رسوم العشرة بالمئة يعد تكتيكا للبقاء وليس حلا جذريا للازمات المصرفية او قيود النظام المالي العالمي. مبينا ان استمرار الحصار قد يؤدي الى اضرار بنيوية في القدرات الانتاجية للحقول النفطية الايرانية وهو ما قد لا يلمس المواطن العادي اثره المباشر نظرا لثبات اسعار الوقود المدعومة محليا.
كشف مجيد زواري مدير معهد العلاقات الدولية ان القرار يهدف الى تقليل المخاطر اللوجستية وجذب شركات الشحن الاجنبية للتعامل مع الموانئ الايرانية رغم التهديدات الامنية. موضحا ان بقاء الرسوم السابقة كان يشكل عبئا اضافيا يثقل كاهل المصدّرين ويضعف قدرتهم التنافسية في ظل بيئة دولية معادية.
اختتم الدبلوماسي السابق فريدون مجلسي المشهد بالتأكيد على ان هذه الاجراءات تظل محدودة الاثر طالما استمرت حالة الحرب المزمنة في المياه الخليجية. مبينا ان الحل الحقيقي يتطلب مبادرة سياسية اقليمية شاملة تعالج جذور الصراع وتضمن حرية الملاحة بدلا من الاكتفاء بقرارات ادارية جزئية قد لا تنجح في اعادة تدفق العملة الصعبة او إنهاء استنزاف الاقتصاد الوطني.
