لقد خلقنا الله عز وجل مختلفين حتى نتكامل، لا لنتعارك
أخبار دقيقة -
يبدو أن فكرة «التطوير» أصبحت تتجاوز خطوطاً لا ينبغي لها تجاوزها، ولم تترك عادةً إلا وضعتها ضمن التجربة ، حتى وصلنا إلى الجاهة العشائرية!
إن ما ينطبق في مجتمع وثقافة ما؛ لا ينطبق في مجتمع آخر في بعض الجوانب.
وفي حقبٍ سابقة ، كان إذا حصل خلاف بين جماعتين، قالوا:
وين الشيوخ؟ وين أهل الرأي؟ وين الرجال اللي تعرف تحمل الكلمة وتتحمّل تبعاتها؟
الجاهة ليست مؤتمر دولي للأمم المتحدة!
الجاهة عُرف، والعُرف له رجاله وأهله وهيبته.
ولا يعني هذا، بحال من الأحوال، أن المرأة أقل من الرجل؛ بل إن المرأة قد تكون أرجح عقلاً، وأقوى حُجّة، وأبعد نظراً من عشرات الرجال مجتمعين.
لكن السؤال ليس: من الأقوى؟
السؤال: من الأنسب لهذا المقام؟
فالمرأة التي تدير بيتاً، وتربي أجيالاً، وتواجه الحياة، وتشارك في العلم والسياسة والعمل العام، ليست بحاجة إلى أن تتدخل في قضايا الجاهات العشائرية حتى تثبت أنها قوية.
والرجل الذي يدخل الجاهة لا يدخلها لأنه «ذكر» فقط؛ بل لأنه يحمل معه صفة اجتماعية ومسؤولية عشائرية، ويعرف أن الكلمة التي ينطق بها ليست تغريدة يمسحها بعد خمس دقائق!
لقد خلقنا الله عز وجل مختلفين حتى نتكامل، لا لنتعارك.
قال تعالى:
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾.
وهذه الآية ليست سيفاً على المرأة، كما أنها ليست انتصاراً للرجل؛ إنها تذكير بأن الخِلقة فيها اختلاف، وأن الاختلاف لا يعني نقصاً.
والقصة الأجمل أن امرأة عمران لما وضعت مولودتها قالت:
﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى﴾، لأن العرف يومها كان يرى أن الذكر هو الذي يخدم بيت المقدس.
فإذا بالأنثى تكون مريم، ويجعل الله من شأنها آيةً للعالمين.
وهنا الدرس:
لا تحقّروا المرأة لأنها امرأة، وليس إكرامها بأن تجعلوا منها رجلاً!
اتركوا المرأة امرأةً كاملة الكرامة، كاملة العقل، كاملة الأهلية، ولها أبوابها التي تبدع فيها.
واتركوا الرجل رجلاً يعرف متى يتقدّم ومتى يتراجع، ومتى يحمل السيف، ومتى يحمل فنجان القهوة، ومتى يقول كلمة الفصل.
وأما الجاهة،فاتركوها لأهلها.
فالجاهة ليست ميداناً لإثبات «المساواة»، وإنما ميدانٌ لإطفاء نار الخصومة وإعادة الود بين الناس.
وإذا كانت المرأة أقدر على الإصلاح في قضية معينة، فليكن لها دورها ومكانها واحترامها؛ فالحق لا يعرف ذكراً ولا أنثى.
ولكل مقامٍ،،،، مقال
بقلم النائب: أروى الحجايا
