اضطرابات مضيق هرمز تعيد رسم خريطة النفط العالمية وتنعش صادرات امريكا اللاتينية
كشفت التطورات الجيوسياسية الاخيرة في منطقة الخليج عن تحول استراتيجي في مسارات الطاقة العالمية، حيث ادى اغلاق مضيق هرمز الحيوي امام حركة الملاحة الدولية الى دفع كبار المستهلكين في القارة الاسيوية نحو البحث عن بدائل طاقية بعيدة المدى لتأمين احتياجاتهم. واظهرت بيانات حديثة ان دول امريكا اللاتينية برزت كوجهة رئيسية لتعويض النقص في الامدادات، مستفيدة من ازمة الطرق البحرية التي فرضتها التوترات الاقليمية.
واضافت تقارير اقتصادية ان صادرات النفط الخام من دول امريكا الجنوبية سجلت قفزة نوعية بلغت نحو 155 مليون برميل خلال الاشهر الاخيرة، بزيادة تقارب 25 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة. وبينت هذه الارقام ان المنطقة اصبحت المورد الاكثر نموا في العالم، حيث سارعت الصين والهند الى تكثيف تعاقداتها مع دول القارة اللاتينية لضمان استمرارية تدفق الخام رغم ارتفاع تكاليف الشحن والمسافات الطويلة.
واوضح مراقبون ان البرازيل تتصدر المشهد الانتاجي بفضل توسعها الكبير في الحقول البحرية، حيث قفز انتاجها الى مستويات قياسية تجاوزت 4.5 ملايين برميل يوميا، مما جعلها محركا اساسيا للامدادات العالمية خارج منظمة اوبك. واشار التقرير الى ان فنزويلا شهدت ايضا تعافيا ملموسا في مستويات الانتاج ليصل الى نحو 1.2 مليون برميل يوميا، وهو ما يعزز من ثقل القارة في سوق الطاقة الدولية.
وتابعت الاسواق باهتمام دخول لاعبين جدد الى دائرة الانتاج، وفي مقدمتهم غويانا التي تحولت الى قوة نفطية صاعدة بانتاج يتجاوز 900 الف برميل يوميا، بالتزامن مع طفرة انتاجية في الارجنتين. كما كشفت خطط جزيرة اروبا في منطقة الكاريبي عن طموح استراتيجي لتحويل المنطقة الى مركز دولي لتخزين واعادة شحن النفط، مستغلة في ذلك الطلب المتزايد على الخام القادم من الطرف الاخر للعالم.
وبينت المعطيات ان استمرار اضطراب سلاسل الامداد عبر مضيق هرمز فرض واقعا جديدا على تجارة الطاقة العالمية، حيث لم تعد المسافة الجغرافية عائقا امام المشترين الاسيويين الذين وجدوا في نفط امريكا اللاتينية طوق نجاة لتفادي ازمات نقص الوقود، مما يرسخ دور هذه الدول كركيزة اساسية في استقرار توازنات الطاقة في ظل النزاعات الدولية الراهنة.
