كشف اسرار جينوم سكان فاناغوريا الخزرية في دراسة علمية حديثة
نجح فريق من علماء الاثار والوراثة في تحقيق سبق علمي تمثل في فك شيفرة الجينوم البشري لسكان مدينة فاناغوريا الاثرية التي تعود للعصر الخزري. وأظهرت التحليلات الدقيقة التي اجريت على بقايا ثلاثة اشخاص عثر عليهم في طبقات تاريخية تعود لاوائل العصور الوسطى تفاصيل غير مسبوقة حول التركيبة السكانية والخصائص الجينية للمنطقة.
وكشف الباحثون ان النتائج المستخلصة من تحليل الحمض النووي تتطابق مع الدراسات الانثروبولوجية السابقة التي اشارت الى وجود مكون اسيوي بارز في جينوم سكان فاناغوريا. وأوضح العلماء ان تشكل السكان في تلك الحقبة حدث بطريقة مشابهة لتشكل شعوب اخرى مثل الاغوار حيث امتزجت المجموعات القادمة من شرق اسيا مع شعوب غرب اوراسيا عبر مرور الزمن.
وبينت الدراسة التي نشرت في مجلة فافيلوف لعلم الوراثة ان العينات التي خضعت للفحص شملت فتاة وصبيا وامرأة تجاوزت الخامسة والاربعين من عمرها. وأظهرت الفحوصات الطبية المتقدمة على العظام تعرض هؤلاء الافراد لاصابات عنيفة واثار امراض مزمنة مما يرجح تعرض المدينة لهجوم عسكري مباغت في القرن الثامن الميلادي.
وأضاف القائمون على البحث ان الفتاة التي عثر على بقاياها كانت تعاني من تسطح في الوجه واصابات في الجمجمة بينما اظهرت عظام الصبي علامات التهاب مزمن تسببت في تأخير نموه. وأوضح الفريق العلمي ان هذه البقايا البشرية تعد دليلا ماديا نادرا على طبيعة الحياة والمخاطر التي واجهت سكان فاناغوريا خلال فترة الخانية الخزرية.
وأكد الخبراء انه على الرغم من دقة النتائج الوراثية الا انه لا يمكن الجزم بان هؤلاء الافراد ينتمون عرقيا الى الخزر بشكل حصري نظرا لغياب بيانات مرجعية كاملة عن جينومات شعب الخزر. مبينا انهم قد يكونون من مجموعات بدوية مختلفة عاشت في تلك المنطقة الاستراتيجية التي تعد شاهدا حيا على احداث تاريخية امتدت لنحو 15 قرنا.
