اقتصاد ايران في مواجهة الضغوط الامريكية لماذا يصمد رغم العقوبات
يواجه الاقتصاد الايراني تحديات وجودية متصاعدة في ظل تداعيات النزاعات الاقليمية والحصار الاقتصادي المشدد الذي تفرضه واشنطن. وبينما تشير التقارير الدولية الى تراجع حاد في الناتج المحلي الاجمالي وانهيار في سعر صرف الريال امام العملات الاجنبية، يظل السؤال الجوهري حول قدرة طهران على تفادي الانهيار الشامل قائما بقوة.
كشفت بيانات اقتصادية حديثة ان الضربات التي استهدفت منشآت حيوية وبنية تحتية للطاقة في ايران قد كبدت البلاد خسائر تقدر بنحو 270 مليار دولار. واوضح مراقبون ان الحصار البحري المفروض على الموانئ الايرانية ادى الى تكدس ملايين البراميل من النفط الخام، مما حد بشكل كبير من قدرة الدولة على توفير السيولة الدولارية اللازمة لدعم الاسواق المحلية.
واشار وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت في تصريحاته الاخيرة الى ان واشنطن ماضية في استراتيجية الانزال الاقتصادي عبر تكثيف العقوبات. مبينا ان هذه الضغوط تهدف الى اجبار طهران على تعديل مسار سياساتها الخارجية، بينما تؤكد طهران من جانبها انها تمتلك خبرة تاريخية في تجاوز هذه العوائق عبر شبكات مالية بديلة.
واظهرت تقارير صندوق النقد الدولي توقعات بانكماش الاقتصاد الايراني بنسبة تتجاوز 5% خلال العام الحالي، وهو مؤشر يعكس عمق الازمة التي تعاني منها الاسر الايرانية نتيجة التضخم المرتفع ونقص الوقود. واضاف خبراء ان الاعتماد على ما يسمى باقتصاد المقاومة يعد احدى الادوات الرئيسية التي تستخدمها الحكومة لتقليل الارتباط بالاسواق الغربية وتعزيز الانتاج الوطني.
واكد محللون ان الصين تلعب دورا محوريا كشريان حياة للاقتصاد الايراني عبر استيراد الجزء الاكبر من الصادرات النفطية. موضحين ان بكين توفر منافذ تجارية حيوية تسمح لطهران بالالتفاف على الحظر المالي من خلال بنوك وشركات خاصة، مما يجعل من الصعب على واشنطن تحقيق هدفها في خنق الاقتصاد الايراني بالكامل طالما استمر هذا التعاون.
وبينت التحليلات الاستراتيجية ان ايران بدأت في تفعيل طرق تجارية برية وسكك حديدية تربطها بدول الجوار، الى جانب تعزيز شراكاتها ضمن منظمة شنغهاي للتعاون. واوضح مسؤولون ايرانيون ان هذه التكتلات الدولية تمثل ركيزة اساسية لمواجهة السياسات الاحادية الغربية، حيث تسعى طهران الى بناء علاقات اقتصادية اكثر استدامة مع الهند وروسيا وباكستان ودول اسيا الوسطى.
وختاما، يرى اقتصاديون ان الاقتصاد الايراني رغم تعرضه لضغوط هائلة لا يزال يمتلك مرونة نسبية تمنع سقوطه في هوة الانهيار الكامل. موضحين ان الكلفة الاقتصادية للحرب لا تقتصر على الداخل الايراني فحسب، بل تمتد لتؤثر على اسواق الطاقة العالمية، مما يجعل استقرار مضيق هرمز قضية دولية تتجاوز في ابعادها الحدود الايرانية.
