مختصان: التبرع بالأعضاء في الأردن موجود ولكنه ليس بالمستوى المأمول
قالت أمينة سر الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء رانيا جبر. إن ثقافة التبرع بالأعضاء في الأردن موجودة. لكنها لم تصل بعد إلى المستوى المأمول. مشيرة إلى أن هذه الثقافة بدأت بالتشكل منذ أكثر من 40 عاما. مع تأسيس جمعية أصدقاء بنك العيون الأردنية. ثم جمعية أصدقاء الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء عام 1997.
وأوضحت خلال حديثها في برنامج "صوت المملكة" أن المؤسسات التطوعية عملت على نشر ثقافة التبرع بالأعضاء من خلال الندوات واللقاءات والمؤتمرات. مؤكدة أهمية أن تكون الطواقم الطبية على دراية بالجوانب الفنية والدينية والتشريعية المتعلقة بالتبرع بالأعضاء. لدورها في إنجاح عمليات التبرع والزراعة.
وقالت جبر. إن حملات التوعية التي نظمتها الجمعية الأردنية على مدار السنوات الماضية أظهرت زيادة في التبرع مع كل حملة. إلا أن الزيادة كانت أوضح في التبرع بالقرنيات. باعتبار أن التبرع بها أسهل من الناحيتين التطبيقية والطبية.
وبيّنت أن الأردن لديه برامج للتبرع من الأحياء ولزراعة الأعضاء من المتوفين دماغيًا. موضحة أن القانون الأردني أجاز التبرع بين الأقارب حتى درجة القرابة الرابعة.
وأشارت إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في ضعف التبرع من المتوفين دماغيا. رغم وجود حالات وفاة دماغية في الأردن. موضحة أن ذوي المتوفى قد يواجهون صعوبة في تقبل تشخيص الوفاة الدماغية. خصوصًا في ظل الصدمة النفسية التي يتعرضون لها.
وأضافت أن وجود ثقافة مسبقة لدى الأسرة بشأن التبرع بالأعضاء قد يسهم في تغيير الموقف. مشيرة إلى أن بعض الأسر تبادر إلى طلب التبرع بأعضاء المتوفى عندما تكون لديها معرفة مسبقة ببرامج زراعة الأعضاء.
من جهته. قال رئيس لجنة وضع البروتوكول الوطني لزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية خالد زايد. إن عدد وفيات الحوادث في الأردن يبلغ نحو 700 حالة سنويا. يُشخّص نحو 200 منها بوفاة دماغية.
وأشار إلى أن عمليات زراعة الكلى في الأردن تصل إلى نحو 220 عملية سنويا من متبرعين أحياء. في حين لم تُسجل خلال السنوات العشر الأخيرة سوى خمس حالات تبرع من متوفين دماغيا. وهو ما وصفه بأنه عدد محدود جدًا.
وأوضح زايد أن الأردن كان من أوائل الدول في المنطقة في مجال التبرع وزراعة الأعضاء. مشيرًا إلى إجراء أول زراعة كلية عام 1972. وأول تبرع بالقرنية عام 1979. وأول زراعة قلب عام 1985. إلى جانب زراعات أخرى لاحقة. منها زراعة الكبد عام 1997.
وبيّن أن زراعة الكبد لا تزال محدودة. مشيرًا إلى إجراء ست عمليات زراعة كبد في الخدمات الطبية الملكية خلال العام الماضي. وعمليتي زراعة منذ بداية العام الحالي في مستشفى الرشيد.
وأكد أن الأردن متقدم في مجال زراعة الأعضاء من متبرعين أحياء. فيما تكمن الحاجة الأساسية في تعزيز الاستفادة من حالات الوفاة الدماغية.
وفيما يتعلق بالتشريعات. قالت جبر. إن الأردن لديه تشريعات تنظم الانتفاع بالأعضاء. مشيرة إلى أن قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان رقم 23 صدر عام 1977. وأُجريت عليه تعديلات لاحقة. إلا أن هناك حاجة إلى تحديثه بما يواكب التشريعات والاتفاقيات التي صدرت خلال السنوات الماضية.
وأضافت أن الأردن صادق على الاتفاقية العربية لتنظيم عمليات نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية ومنع الاتجار بها. مشيرة إلى أهمية تحديث التشريعات بما يتوافق مع ما أقرته الاتفاقية.
وأكدت أهمية وجود مركز وطني لزراعة الأعضاء. موضحة أن إنشاء مثل هذا المركز يحتاج إلى سند قانوني. وأن تعديل القانون وتحديثه يمثلان خطوة أساسية في هذا الاتجاه.
وأشارت إلى أن التوصيات تتجه نحو إنشاء مركز وطني لزراعة الأعضاء. موضحة أن الخلاف بشأن تسميته مركزًا أو وحدة أو مديرية ليس جوهر المشكلة. وإنما يتمثل التحدي الأساسي في تحديث التشريعات ومنح الجهة المعنية الصلاحيات اللازمة.
