من شنغهاي إلى شنجن وبكين.. جولات ملكية لتعزيز الشراكة الأردنية الصينية
حملت زيارة الدولة التي يجريها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية مسارا واسعا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. لا سيما في المجال الاقتصادي. من خلال سلسلة من اللقاءات والجولات في شنغهاي وشنجن وبكين. تناولت فرص توسيع التعاون وبناء الشراكات وتبادل الخبرات في قطاعات اقتصادية واستثمارية وتنموية وتكنولوجية وسياحية متعددة.
وشملت جولات الملك لقاءات مع رؤساء تنفيذيين وممثلي شركات صينية رائدة. وزيارات لشركات تعمل في مجالات التكنولوجيا والسياحة. إلى جانب لقاءات مع مسؤولين صينيين. ركزت على البناء على العلاقات الأردنية الصينية وتوسيع التعاون في مجالات متعددة.
وركزت اللقاءات على فرص التعاون في الصناعات الدوائية والغذائية والهندسية. والزراعة والطيران والسياحة. والروبوتات وحلول النقل الجوي والخدمات اللوجستية. والبحث والتطوير والابتكار والتحول الرقمي. فضلا عن الطاقة والمعادن والأسمدة والأغذية والصناعات المتقدمة. واستكشاف فرص الشراكة في قطاعات استراتيجية. إلى جانب الاطلاع على التجربة الصينية في تطوير الشركات التابعة للدولة والآليات المتبعة لتعزيز الحوكمة.
وتأتي الزيارة بعد أكثر من عقد على تأسيس الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والصين عام 2015. وقبل الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العام المقبل. فيما من المقرر أن توقع حكومتا البلدين. على هامش الزيارة. عددا من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة.
وكان الملك أكد. في مقابلة صحفية مع وكالة الأنباء الرسمية لجمهورية الصين الشعبية "شينخوا". أن العلاقة الراسخة بين البلدين تشكل أساسا متينا للمضي قدما في الأولويات المشتركة وتعزيز الابتكار وتحقيق المزيد من الازدهار لشعبي البلدين.
وأشار جلالته إلى أن الموقع الاستراتيجي للأردن وموارده وشبابه أصحاب المهارات. إلى جانب القوة الاقتصادية للصين وخبرتها التكنولوجية وانتشارها العالمي. تشكل مجتمعة فرصا استثنائية لتوسيع نطاق التعاون.
وبين جلالته أن العلاقات الثنائية حققت منذ تأسيس الشراكة الاستراتيجية تقدما ملحوظا. وتوسع نطاق التعاون ليتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية ويشمل التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية والتبادل الثقافي.
شنغهاي.. لقاءات اقتصادية مع كبرى الشركات الصينية
وفي مدينة شنغهاي. اجتمع جلالة الملك. الثلاثاء 18 آب. برؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات الصينية. لبحث فرص التعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات. وأكد جلالته. خلال الاجتماع الذي نظم بالتعاون مع مجلس شنغهاي لتعزيز التجارة الدولية. أن الأردن يتطلع إلى توطيد علاقاته مع الصين وتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية في عدة مجالات.
وتحدث جلالة الملك عن جهود تطوير بيئة الأعمال في الأردن خلال السنوات الأخيرة. وموقع المملكة الاستراتيجي كبوابة للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. إلى جانب ما تتمتع به من قاعدة من الكفاءات والموارد البشرية المؤهلة.
وأعرب ممثلو الشركات العاملة في قطاعات الصناعات الدوائية والغذائية والهندسية. والزراعة. والطيران. عن اهتمامهم ببحث التعاون مع القطاعين العام والخاص في الأردن.
تصنيع الروبوتات وتطوير التطبيقات
وفي شنغهاي أيضا. زار جلالة الملك شركة (AgiBot). وهي إحدى الشركات الصينية الرائدة في مجال تصنيع الروبوتات. واستمع إلى شرح من رئيس الشركة ومدير العمليات التنفيذي فيها جيانغ كينسونغ عن استخدامات الروبوتات التي تطورها الشركة في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والضيافة والأمن.
وأكّد الملك أهمية التعاون بين الشركة والجامعات والمؤسسات الأردنية. لا سيما فيما يخص تطوير التطبيقات المرتبطة بتكنولوجيا الروبوتكس وتبادل الخبرات.
والتقى جلالته. عمدة مدينة شنغهاي قونغ تشنغ. في لقاء تناول عمق العلاقات بين البلدين. إذ أكد جلالته أهمية توسيع آفاق الشراكة الأردنية الصينية لتشمل قطاعات اقتصادية وتنموية واعدة.
السياحة والتسويق الذكي والربط الجوي
وفي إطار جولته في شنغهاي. بحث الملك فرص توطيد التعاون مع الصين في قطاع السياحة خلال اجتماع مع مجموعة (Trip.com) الرائدة في مجال السياحة والسفر.
واستمع جلالته. خلال زيارة إلى مقر المجموعة. إلى شرح حول مجالات عملها وبرامجها للترويج للوجهات السياحية ودمج التراث الثقافي مع الفعاليات السياحية.
وأكد جلالة الملك أهمية زيادة أعداد السياح الصينيين القادمين إلى الأردن. وإطلاعهم على تنوع الأماكن الطبيعية والأثرية والمنتجات السياحية. وإثراء تجاربهم الثقافية خلال هذه الزيارات.
وتناول اللقاء سبل العمل المشترك على تعزيز التسويق الذكي للوجهات السياحية. وأهمية الربط الجوي بين الأردن والصين.
وكان جلالة الملك قد أكد في مقابلته مع "شينخوا" أن من الأولويات الرئيسية تعزيز النمو السياحي المستدام ذي القيمة العالية. وأن الهدف لا يقتصر على مضاعفة أعداد الزوار. بل يشمل تنويع أسواق السياح. وتشجيع الإقامة لفترات أطول. وتحسين الربط الجوي. وضمان تحقيق فوائد أكبر للمجتمعات المحلية.
كما أكد جلالته التطلع إلى تعزيز الربط الجوي مع الصين باعتبارها أحد أهم شركاء الأردن العالميين وأحد الأسواق المستهدفة الرئيسية للسياحة الواردة والصادرة. مشيرا إلى إمكانات كبيرة لتعميق التعاون من خلال ترسيخ مكانة الأردن كوجهة مميزة للتصوير السينمائي وصناعة الأفلام الصينية.
شنجن.. شراكة وتبادل للخبرات
وفي مدينة شنجن. التقى الملك. الخميس الماضي. أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في المدينة جين لي. في لقاء بحث العلاقات الأردنية الصينية وسبل البناء عليها بما يخدم الشعبين. علاوة على فرص الشراكة وتبادل الخبرات مع مدينة شنجن. باعتبارها أحد أبرز المراكز الاقتصادية والتكنولوجية في الصين.
واطلع جلالة الملك في شنجن على معرض لمجموعة من الشركات التكنولوجية الصينية. ضم آليات وتقنيات متقدمة مرتبطة بالروبوتات وحلول النقل الجوي والخدمات اللوجستية.
وعقد جلالته اجتماعا مع رؤساء هذه الشركات لبحث آفاق التعاون في البحث والتطوير. وبناء شراكات في مجالات الابتكار والتحول الرقمي.
وأشار جلالة الملك إلى أن الموقع الاستراتيجي للأردن وما يتمتع به من بيئة أعمال مستقرة يعززان مكانته كمركز إقليمي للخدمات.
وأعرب رؤساء الشركات. التي تعمل على دمج أحدث التكنولوجيا في مجالات الروبوتات وحلول التوصيل الذكية. عن اهتمامهم ببحث فرص التعاون وبناء الشراكات مع الأردن.
وكان جلالة الملك قد أكد في مقابلته مع "شينخوا" أن وجود قطاع عام كفؤ يوظف القدرات الرقمية متطلب أساسي لتعزيز التنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات. وأن الأردن أحرز تقدما كبيرا في رقمنة الخدمات الحكومية. فيما تتمثل إحدى أولوياته الرئيسية بدمج الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة لتبسيط الإجراءات.
بكين.. الشراكة الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي
وفي بكين. التقى الملك. الجمعة. رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو لجي. إذ أشار جلالته إلى أن زيارته للصين تشكل فرصة للبناء على العلاقات الدبلوماسية المتينة والمتنامية بين البلدين. لافتا إلى ما حققته الصين من تطور اقتصادي ومستويات متقدمة في التنمية.
وأعرب جلالته عن تطلع الأردن إلى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة. بهدف الارتقاء بالتعاون في مجالات عديدة.
وأكد رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني أن العلاقات بين البلدين تعمقت في عدة مجالات خلال السنوات الماضية. بقيادة جلالة الملك والرئيس الصيني شي جينبينغ. مشيرا إلى أن المباحثات التي سيعقدها الزعيمان خلال الزيارة ستشكل أفقا جديدا للشراكة الاستراتيجية الأردنية الصينية.
وتناول اللقاء سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والصين. خاصة من خلال توسيع التعاون الاقتصادي في عدة قطاعات واعدة. كما تم بحث مجمل التطورات الإقليمية والدولية.
كما التقى الملك في بكين مسؤولين في لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة الصينية. واستمع إلى شرح قدمه نائب رئيس مجلس إدارة اللجنة لي جين حول عمل هذه اللجنة الحكومية في إدارة شركات مملوكة للدولة تعمل في قطاعات متنوعة.
وأعرب الملك عن اهتمام الأردن بالتجربة الصينية في تطوير الشركات التابعة للدولة. والآليات المتبعة لتعزيز الحوكمة. مشيرا إلى أهمية التعاون الفاعل وتبادل الخبرات بين البلدين واستكشاف فرص الشراكة في قطاعات استراتيجية.
كما ركز لقاء جلالة الملك مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ. في بكين. الاثنين. على سبل المضي قدما في العلاقات الأردنية الصينية في مجالات حيوية. إذ شدد جلالته على أن الأردن حريص على توسيع التعاون مع الصين في قطاعات السياحة والزراعة والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية. والعديد من المجالات الأخرى.
وأكد جلالة الملك. أن هذه الروابط توطدت منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية منذ قرابة 5 عقود. وارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2015. لافتا النظر إلى أن الصين شريك اقتصادي مهم جدا للأردن.
وتحدث جلالته عن زيارته للصين. والتي بحثت سبل توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين. مبينا أنه لدى المملكة الكثير من الإمكانات التي يمكن تقديمها لهذه الشراكة وأن هناك فرصا هائلة للنمو.
الطاقة والمعادن والأسمدة والصناعات المتقدمة
وعقد جلالة الملك في بكين لقاء مع ممثلي شركات صينية رائدة تعمل في قطاعات ذات أولوية للاقتصاد الأردني. وأكد أهمية بناء شراكات وتبادل الخبرات مع هذه الشركات التي تمثل قطاعات الطاقة والمعادن والأسمدة والأغذية والصناعات المتقدمة.
وتطرق جلالته إلى الفرص التي يوفرها السوق الأردني أمام الشركات. والإمكانات المتاحة لتوسيع أعمالها وتعزيز حضورها في المملكة والمنطقة. لا سيما في القطاعات ذات القيمة المضافة والصناعات التحويلية.
وأبدى ممثلو الشركات الصينية اهتماما ببحث فرص التعاون مع الأردن بما يوائم الأهداف الاستراتيجية للبلدين.
وكان جلالة الملك قد أكد في مقابلته مع "شينخوا" أن الاستثمارات الصينية في قطاع الطاقة في الأردن ساهمت بشكل كبير في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنفيذ استراتيجية المملكة في تنويع مصادر الطاقة.
وفي قطاع التعدين. قال جلالته إن الشراكة الاستثمارية بين البلدين تكللت بقيام المؤسسة الصينية للتنمية والاستثمار (SDIC) باستملاك حصة تبلغ 28% من شركة البوتاس العربية بقيمة 502 مليون دولار.
وأكد جلالته التطلع إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات مثل الطاقة الخضراء والابتكار العلمي والسياحة والطيران المدني. مع مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية في مجال التنمية.
وأشار جلالته إلى أن حصة الطاقة المتجددة من إجمالي الطاقة المولدة ارتفعت من أقل من 1% قبل عشر سنوات إلى نحو 27 بالمئة. مع هدف الوصول إلى 40 بالمئة بحلول عام 2035.
وبين أن الأردن يستثمر في دعم البنية التحتية للطاقة المتجددة. بما في ذلك مجموعة من مشاريع توليد الطاقة المتجددة وتخزينها بطاقة إجمالية تقارب 1 غيغاواط. وتمثل فرصا استثمارية تزيد قيمتها على مليار دولار.
وفي إطار الفرص الاقتصادية التي يطرحها الأردن. أكد جلالة الملك في مقابلته مع "شينخوا" أن المملكة تتمتع بموقع متميز يؤهلها لتكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير.
وأشار إلى أن الاستثمارات الصناعية الصينية يمكنها البناء على ذلك والاستفادة من موارد الأردن الطبيعية. والقوى العاملة الماهرة. وبيئة الأعمال المستقرة. والموقع الاستراتيجي. والشبكة الواسعة من اتفاقيات التجارة الحرة.
وأوضح جلالته أن الأردن يواصل المضي قدما في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي. وهي خارطة طريق تمتد حتى عام 2033 وتركز على الازدهار وتحسين جودة الحياة وتحقيق نمو شمولي وطويل الأمد من خلال شراكات استراتيجية.
ويمتد التعاون الأردني الصيني إلى التعليم وبناء القدرات. إذ أكّد جلالة الملك أن الصين لطالما كانت شريكا رئيسيا في بناء قدرات القطاع العام الأردني. وأن آلاف الأردنيين في القطاعين العام والخاص استفادوا. في الفترة بين عامي 2015 و2025. من البرامج التدريبية والمنح الدراسية التي قدمتها الحكومة الصينية.
القضية الفلسطينية والسلام والأمن
وإلى جانب الملفات الاقتصادية والتنموية. أكد جلالة الملك في مقابلته مع "شينخوا" أن الصين تواصل ممارسة دور حيوي في جهود تعزيز السلام والاستقرار الدوليين وفي مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
وأكد جلالته أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المحورية في المنطقة. وأن جهود الأردن تركز على التوصل إلى تهدئة. والقيام بدوره ضمن إطار الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. والعمل على إنهاء الإجراءات أحادية الجانب التي تعيق تحقيق السلام.
وأشار جلالته إلى سعي الأردن للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة وذات السيادة. على خطوط عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. لتعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمن.
وأكد جلالة الملك التطلع إلى التنسيق مع الصين باعتبارها صوتا مؤثرا على المستوى العالمي وشريكا رئيسيا. للبناء على دورها الكبير على الساحة الدولية للمساهمة في الدفع نحو تحقيق حل الدولتين. مشيرا إلى استمرار الجهود الإنسانية الأردنية في غزة. ومعبرا عن الامتنان لمساهمات الصين في جهود الإغاثة المستمرة.
