تقنية ذكية جديدة تكشف مؤشرات دقيقة لتطور سرطان الثدي
ابتكر فريق من الباحثين منصة تقنية متطورة تحمل اسم CenSegNet بهدف تحليل الجسيمات المركزية داخل الخلايا بدقة متناهية. وتعد هذه الجسيمات تراكيب حيوية مسؤولة عن انقسام الخلية والحفاظ على استقرار بنيتها. وأظهرت الدراسات أن هذه التراكيب تتعرض لتغيرات جوهرية عند تحول الخلايا الى حالة سرطانية مما يجعل مراقبتها مؤشرا حيويا هاما.
كشف الباحثون خلال دراستهم التي شملت تحليل اكثر من 330 الف جسيم مركزي في مئات العينات المأخوذة من اورام سرطان الثدي عن قدرة المنصة على رسم خرائط تفصيلية لهذه التغيرات. واوضح الفريق البحثي ان التحليلات اظهرت وجود نمطين رئيسيين من التشوهات يتمثل الاول في زيادة عدد الجسيمات المركزية بينما يتمثل الثاني في تضخم حجمها بشكل غير طبيعي.
بين الدكتور صلاح الياس الذي قاد هذه الدراسة في جامعة ساوثهامبتون ان تشوهات الجسيمات المركزية كانت معروفة منذ زمن طويل كسمة للسرطان لكن التقنيات الحديثة هي التي مكنت من دراستها داخل انسجة المرضى بوضوح. واكد ان حدوث خلل في هذه الجسيمات يساهم بشكل مباشر في تراكم الاخطاء الجينية داخل الخلايا السرطانية مما يعقد من استجابة المريض للعلاج.
اشار البحث الى وجود ارتباط وثيق بين كثافة الجسيمات المتضخمة ودرجة عدوانية الورم وانتشاره الى العقد الليمفاوية. ومبين ان المريضات اللواتي سجلت اورامهن اعدادا اقل من هذه الجسيمات اظهرن معدلات بقاء افضل مما يفتح الباب لاستخدام هذه الخصائص كمؤشرات تنبؤية لتقييم خطورة الحالة.
اضاف الباحثون ان هذه المنصة لا تقتصر على سرطان الثدي فحسب بل تمتد امكانياتها لتشمل تحليل عينات من امراض سرطانية اخرى مثل سرطان الكلى والقولون. وتعد هذه الاداة مشروعا مفتوح المصدر يتيح للمجتمع العلمي العالمي الاستفادة منها وتطويرها لدعم مساعي الطب الدقيق.
ختم الفريق البحثي بالتأكيد على ان العمل جار لدمج نتائج تحليل الجسيمات المركزية مع البيانات الجينومية والبروتينية. ويهدف هذا التوجه الى بناء نموذج شامل يساعد الاطباء في اتخاذ قرارات علاجية اكثر دقة وتخصيصا لكل مريض بناء على طبيعة الخلل الخلوي الموجود في الورم.
