كيف هيمنت الصين على سوق السيارات الكهربائية عالميا
شهدت صناعة السيارات الكهربائية تحولا جذريا جعل من الصين القوة المهيمنة عالميا في هذا القطاع الحيوي. ولم يعد التنافس مقتصرا على التصميم أو مدى القيادة. بل امتد ليشمل السيطرة الكاملة على سلسلة القيمة بدءا من استخراج المعادن وصولا إلى تقنيات البرمجيات والتصنيع النهائي. واظهرت التقارير ان بكين نجحت خلال اقل من عقدين في تجاوز منافسيها التاريخيين في اوروبا والولايات المتحدة واليابان بفضل استراتيجية صناعية طويلة الامد.
قال خبراء الطاقة ان تفوق الصين لم يكن وليد الصدفة. واضافوا ان الحكومة الصينية ادركت مبكرا صعوبة اللحاق بالغرب في تكنولوجيا محركات الاحتراق الداخلي. مما دفعها للمراهنة على السيارات الكهربائية كفرصة ذهبية لتغيير قواعد اللعبة. ومبينة ان هذه الرؤية تضمنت دعما ماليا حكوميا واسع النطاق للمستهلكين واعفاءات ضريبية سخية. بالاضافة الى استثمارات ضخمة في البنية التحتية لمحطات الشحن التي انتشرت في مختلف المدن الصينية.
اوضحت البيانات ان البطاريات تمثل حجر الزاوية في هذا التفوق. وكشفت وكالة الطاقة الدولية ان الصين تستحوذ على اكثر من 80% من انتاج خلايا البطاريات عالميا. كما تسيطر على نسبة مماثلة من مواد الكاثود والانود اللازمة للصناعة. واكد محللون ان شركات عملاقة مثل بي واي دي وسي اي تي ال اصبحت المحرك الرئيسي لعمليات التوريد لكبرى شركات السيارات العالمية. مما منح الشركات الصينية ميزة اقتصاديات الحجم التي يصعب على الشركات الاجنبية مجاراتها.
بينت الدراسات ان السيطرة على سلسلة التوريد لم تتوقف عند التصنيع. بل امتدت الى الاستحواذ على مناجم الليثيوم والنيكل والكوبالت حول العالم. واظهرت الاحصاءات ان الصين تكرر نحو ثلثي الليثيوم العالمي. مما يضمن لشركاتها تكاليف انتاج اقل واستقرارا اكبر في سلاسل الامداد. واضافت تقارير حديثة ان اسعار حزم البطاريات في الصين انخفضت بنسب ملحوظة مقارنة بالاسواق الغربية. الامر الذي عزز من تنافسية المركبات الصينية في الاسواق الخارجية.
كشفت التطورات التقنية ان السيارة اصبحت اليوم منصة رقمية متكاملة. واوضحت ان الشركات الصينية تفوقت في دمج الذكاء الاصطناعي وانظمة القيادة الذكية وتحديثات البرمجيات عبر الانترنت في طرازاتها الجديدة. واضاف المراقبون ان هذا التوجه ساهم في طرح مزايا تقنية مبتكرة بوتيرة اسرع من المنافسين التقليديين. مما دفع العلامات الصينية للتوسع بقوة في الاسواق الاوروبية والشرق اوسطية وامريكا اللاتينية.
ختاما. تواجه الصين تحديات جديدة تتمثل في الرسوم الجمركية التي تفرضها القوى الغربية ومحاولات بناء سلاسل توريد مستقلة. ومع ذلك. تظل بكين تمتلك افضلية جوهرية بفضل تكامل منظومتها الصناعية وتفوقها في تقنيات البطاريات المستقبلية. وتؤكد المؤشرات ان المنافسة في المرحلة القادمة ستنتقل الى ابعاد اكثر تعقيدا مثل بطاريات الصوديوم والذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المركبات.
