تصاعد توترات الملاحة يرفع تكاليف شحن النفط الخليجي عالميا
أظهرت بيانات حديثة أن اضطرابات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية تسببت في موجة صعود حادة في تكاليف شحن النفط الخليجي، مما فرض تحديات لوجستية واقتصادية واسعة على دول المنطقة. وأدى تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب إلى دفع شركات الشحن للبحث عن مسارات بديلة أكثر تكلفة وضمانا لإيصال إمدادات الطاقة إلى الأسواق الدولية.
كشفت تقارير اقتصادية أن تكلفة نقل برميل النفط من الخليج إلى الأسواق الآسيوية سجلت مستويات مرتفعة بلغت نحو 4.17 دولارات، في حين تباينت هذه التكاليف بالنسبة للوجهات الأوروبية التي استفادت من قرب الموانئ البديلة. وأوضح المحللون أن هذا التفاوت يعود بشكل رئيسي إلى طول المسافات التي تقطعها الناقلات لتجنب مناطق التوتر، مما يرفع من استهلاك الوقود ويطيل أمد الرحلات البحرية.
بينت المعطيات أن علاوة المخاطر على عمليات الشحن البحري شهدت قفزات كبيرة، حيث ارتفعت أقساط التأمين على السفن بنسب قياسية مقارنة بمستويات ما قبل الأزمات الراهنة. وأضاف الخبراء أن تكلفة التأمين على رحلة واحدة لناقلة تقدر قيمتها بمئة مليون دولار قد تضاعفت عدة مرات خلال فترات ذروة التوتر، مما يضيف أعباء مالية مباشرة على تكلفة البرميل النهائي.
أوضحت الدول الخليجية استراتيجياتها للتعامل مع هذه الأزمة، حيث كثفت السعودية الاعتماد على خطوط الأنابيب الاستراتيجية مثل خط شرق-غرب وخط سوميد لنقل الخام نحو البحر الأحمر والمتوسط وتجاوز الممرات المهددة. وفي السياق ذاته، نجحت الإمارات في تعزيز صادراتها عبر خط حبشان-الفجيرة الذي يربط حقول النفط مباشرة بخليج عمان، مما مكنها من الحفاظ على مستويات تصدير مرتفعة رغم التحديات الجيوسياسية.
أكد مراقبون أن العراق يسعى بدوره لتنويع مسارات التصدير عبر إعادة تفعيل خطوط الأنابيب نحو تركيا، رغم أن قدراتها الحالية لا تزال محدودة مقارنة بحجم الإنتاج الكلي الذي يعتمد بشكل رئيسي على الممرات البحرية التقليدية. وتظل أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب شديد لمسار الأحداث، في ظل استمرار المخاوف من تأثر إمدادات النفط والغاز العالمية نتيجة التطورات العسكرية المتلاحقة في المنطقة.
