اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ارث جون ماينارد كينز الاقتصادي في مواجهة تحديات العصر الحديث

{title}
أخبار دقيقة -

لا تزال افكار الاقتصادي البريطاني الراحل جون ماينارد كينز تفرض حضورها القوي في اروقة النقاشات الاقتصادية العالمية، وذلك بعد ثمانية عقود على رحيله. واظهر كتاب جديد للمؤرخ الاقتصادي روبرت سكيدلسكي بعنوان كينز لعصرنا، حالة من الجدل المتجدد حول الاسس الفلسفية التي قامت عليها المدرسة الكينزية، وسط تباين في الاراء بين مؤيدي تدخل الدولة في مفاصل الاقتصاد ومناصري حرية السوق.

واوضحت مراجعة نقدية لكتاب سكيدلسكي ان المؤلف لا يكتفي باستعراض الافكار التاريخية، بل يذهب الى ابعد من ذلك عبر الدفاع عن ضرورة تطبيق الرؤية الكينزية في القرن الواحد والعشرين. وبينت المراجعة ان سكيدلسكي يرى في توسيع دور الدولة وسيلة فعالة لادارة الاقتصاد وضمان الاستقرار في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.

وكشفت التحليلات ان فلسفة كينز الاقتصادية لم تكن وليدة الفراغ، بل سبقتها رؤية فكرية تشكلت خلال دراسته في جامعة كامبريدج، حيث تأثر بكتابات الفيلسوف جورج ادوارد مور. واضافت ان كينز رفض النظرة النفعية البحتة للاقتصاد، معتبرا اياه وسيلة لتحقيق حياة انسانية افضل وتعزيز قيم الثقافة والفنون والصداقة، وليس مجرد اداة لزيادة تراكم الثروة او مراقبة مؤشرات الاسواق.

واشار الكتاب الى ان كينز تبنى سياسات اقتصادية ارتكزت بشكل اساسي على ابقاء اسعار الفائدة منخفضة، مع تحفيز عمليات الانفاق والاستثمار وتقليص هيمنة اصحاب رؤوس الاموال والدائنين، بهدف دعم معدلات التشغيل. واوضحت الانتقادات الموجهة لهذه السياسات انها ساهمت في فترات سابقة بضعف الضوابط التي تكبح جماح التضخم، مما ادى الى اضطرابات اقتصادية في الغرب خلال العقود الماضية نتيجة زيادة الطلب على العرض.

واستعرض سكيدلسكي في مؤلفه السجال التاريخي الشهير بين كينز والاقتصادي فريدريش هايك، حيث كان هايك يرى في الاسواق الحرة وسيادة القانون الركيزة الاساسية للحرية والازدهار. وخلصت المراجعة الى ان سكيدلسكي رغم انحيازه لكينز، يقر بان كلا الطرفين سعيا لحماية الحضارة الليبرالية، غير ان الدعوات الحديثة لتعزيز الانفاق الحكومي وضمان الوظائف في القطاع العام تظل محل تساؤل حول مدى تأثيرها على الانتاجية والحرية الاقتصادية في المستقبل.

تصميم و تطوير