ازمة الغاز في اوروبا تتفاقم مع تصاعد المنافسة الاسيوية على الشحنات
تواجه القارة الاوروبية تحديات متزايدة في تامين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال قبل حلول فصل الشتاء. حيث ادى الاندفاع القوي من قبل المشترين في اسيا نحو الاسواق العالمية الى خلق منافسة شرسة دفعت الاسعار نحو مستويات قياسية جديدة. واظهرت بيانات حديثة ان الحكومات الاوروبية التي راهنت في البداية على تاجيل عمليات الشراء املا في انخفاض الاسعار تواجه الان واقعا مغايرا وسط مخاوف من نقص الامدادات.
قال خبراء في قطاع الطاقة ان استراتيجية التريث التي اتبعتها العواصم الاوروبية اصبحت محفوفة بالمخاطر. خاصة مع تراجع مستويات المخزون عن المعدلات المعتادة. واضافت تقارير دولية ان الاسواق العالمية شهدت تحولا في مسارات الشحنات حيث فضلت العديد من الشركات توجيه امداداتها نحو المشترين الاسيويين الذين ابدوا استعدادا لدفع مبالغ اعلى لضمان وصول الغاز الى اسواقهم.
اوضح محللون ان دولا مثل الصين والهند وباكستان وبنغلاديش كثفت من عمليات الاستيراد لتلبية الطلب المحلي المتزايد خلال فصل الصيف. مبينا ان هذا الطلب غير المتوقع ادى الى سحب كميات كبيرة من السوق الفورية. مما جعل القارة العجوز في وضع لا تحسد عليه حيث باتت مضطرة للدخول في مزادات تنافسية للحصول على احتياجاتها الاساسية.
كشفت مؤشرات الاسواق ان اسعار الغاز في اوروبا سجلت ارتفاعات حادة تجاوزت نسبتها خمسين بالمئة خلال الاسابيع الماضية. واشار خبراء الى ان تكلفة ميغاواط ساعة من الغاز وصلت الى مستويات قياسية. مما يضع ضغوطا هائلة على الشركات والمصانع والمستهلكين الذين لا يزالون يعانون من تبعات ازمات الطاقة السابقة.
اكدت مصادر مطلعة ان الاتحاد الاوروبي يواجه معضلة مزدوجة تتمثل في ضرورة ملء مخزونات الشتاء بالتزامن مع خططه الاستراتيجية الرامية الى تقليص الاعتماد على واردات الغاز الروسي بشكل كامل. واضافت ان استمرار هذا التنافس العالمي سيجبر الدول الاوروبية على دفع فواتير باهظة لضمان استقرار امدادات الطاقة خلال الاشهر المقبلة. مما يثير تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الاوروبي على تحمل هذه التكاليف الاضافية في ظل ظروف جيوسياسية مضطربة.
