تحول استراتيجي في تجارة الطاقة وصول اول شحنات زيت الوقود العراقي الى امريكا عبر سوريا
كشفت بيانات حديثة عن تطور لافت في مسارات تجارة الطاقة العالمية حيث بدأت الولايات المتحدة في استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر الموانئ السورية للمرة الأولى في خطوة تعكس بحث بغداد عن منافذ تصدير بديلة بعيدا عن مضيق هرمز. واظهرت ارقام شركة كبلر ان ثلاث ناقلات نفطية ضخمة من طراز افراماكس قامت بشحن كميات كبيرة من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري متجهة نحو سواحل الخليج الامريكي بعد ان تم نقل الوقود من الاراضي العراقية الى سوريا عبر الشاحنات.
واضافت مصادر مطلعة ان هذا المسار الجديد يمثل جزءا من استراتيجية عراقية اوسع تهدف الى تنويع منافذ تصدير المنتجات النفطية لتقليل الاعتماد الكلي على الممرات البحرية التي شهدت اضطرابات متكررة خلال الفترة الماضية. وبينت البيانات ان الناقلة اون باشن كانت اول الواصلين حيث حملت نحو 716 الف برميل تبعتها ناقلات اخرى مثل نيسوس كريستينا وغرين ووريور التي من المقرر ان تفرغ حمولاتها في موانئ تكساس خلال الشهر الجاري.
واوضح مهندس في ميناء بانياس ان الميناء تحول الى نقطة ارتكاز رئيسية لإعادة تصدير الوقود العراقي مشيرا الى ان النشاط في الميناء شهد وتيرة متسارعة منذ مايو الماضي بفضل تدفق نحو 900 شاحنة يوميا لتفريغ حمولاتها. واكدت التقارير ان هذه الشحنات لم تقتصر على السوق الامريكي فحسب بل وصلت ايضا الى وجهات في اسبانيا ومصر مما يؤكد فعالية المسار البري البحري الجديد في تعزيز مرونة سلاسل الامداد.
وقال مات سميث رئيس ابحاث السلع الاولية في شركة كبلر ان التحركات الامريكية تأتي في سياق سد فجوة الامدادات الناتجة عن اضطراب تدفقات الوقود من منطقة الخليج العربي. واضاف ان هذه الخطوة تعيد تشكيل خارطة تجارة الطاقة اقليميا حيث يثبت العراق قدرته على الوصول الى اسواق بعيدة مثل امريكا الشمالية مستغلا البنية التحتية السورية رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة.
