جهاز قطر للاستثمار رحلة طموحة لتحويل ثروات الغاز الى قوة اقتصادية عالمية
يعد جهاز قطر للاستثمار احد ابرز صناديق الثروة السيادية على مستوى العالم حيث استطاع خلال عقدين من الزمن ان يرسخ مكانته كقوة مالية مؤثرة تدير اصول تقدر بنحو 600 مليار دولار. قال خبراء اقتصاديون ان نجاح هذا الصندوق لم يكن وليد الصدفة بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية وضعها الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تهدف الى استثمار فوائض عائدات الغاز الطبيعي وتحويلها من ثروة ناضبة الى اصول مستدامة تضمن مستقبل الاجيال القادمة.
واضافت التقارير ان الصندوق الذي تأسس بمرسوم اميري في عام 2005 يعمل وفق منهجية علمية دقيقة تهدف الى حماية وتنمية الثروات المالية للدولة. مبينا ان الجهاز اصبح اليوم حجر الزاوية في رؤية قطر الوطنية التي تسعى الى بناء اقتصاد معرفي تنافسي قادر على مواجهة تقلبات الاسواق العالمية. واظهرت البيانات ان استثمارات الصندوق تتوزع على اكثر من 80 دولة حول العالم وتغطي قطاعات استراتيجية متنوعة تشمل الطاقة والتكنولوجيا والعقارات الفاخرة.
موضحا ان المحفظة العقارية للصندوق تضم معالم بارزة في عواصم عالمية مثل لندن حيث يمتلك الجهاز اصول شهيرة مثل هارودز وبرج شارد. وكشفت التحليلات الاقتصادية ان الصندوق لا يكتفي بالاستثمارات العقارية بل يمتلك حصصا مؤثرة في كيانات عملاقة مثل مجموعة توتال انرجيز الفرنسية وشركة روزنفت الروسية وبنك باركليز البريطاني مما يعزز من حضور الدوحة في مفاصل الاقتصاد الدولي.
واشار المختصون الى ان الجهاز وجه بوصلته في الاعوام الاخيرة نحو قطاعات التكنولوجيا والطاقة البديلة في اسواق امريكا وآسيا لمواكبة التحولات الرقمية والخضراء. واضافت التقارير ان الصندوق لعب دورا محوريا في دعم الاقتصاد المحلي عبر تمويل مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية مما منح الاقتصاد القطري مرونة كبيرة امام الازمات العالمية.
وذكرت بيانات البنك الدولي ان هذه السياسات الاستثمارية انعكست بشكل مباشر على اداء الاقتصاد القطري الذي شهد نموا قياسيا تضاعف بنحو 24 مرة خلال عهد الامير الوالد. حيث ارتفع الناتج المحلي الاجمالي من 8 مليارات دولار الى مستويات قياسية ساهمت في جعل قطر واحدة من اسرع الاقتصادات نموا في العالم خلال العقدين الماضيين.
