قفزة ديموغرافية في الاردن وتحولات هيكلية في مؤشرات الصحة والتعليم
كشفت بيانات التعداد السكاني الاخيرة عن تحولات ديموغرافية متسارعة يشهدها الاردن حيث وصل عدد السكان الى نحو 12 مليون نسمة مما يضع المملكة في مرتبة متقدمة اقليميا من حيث الكثافة السكانية وتوزيع الفئات العمرية. واظهرت الاحصاءات ان المملكة تمر بمرحلة انتقالية ديموغرافية تعكس نجاح السياسات الوطنية في تحسين جودة الحياة والخدمات العامة.
واوضحت التقارير الرسمية ان نسبة الامية في الاردن سجلت تراجعا ملحوظا لتصل الى 4.5 بالمئة في حين ارتفعت معدلات الحاصلين على شهادات التعليم العالي والثانوية العامة الى اكثر من 43 بالمئة. وبينت هذه الارقام ان الاستثمار في قطاع التعليم ساهم بشكل مباشر في تغيير خارطة القوى العاملة وتوجهات الشباب نحو التخصصات الاكاديمية والمهنية.
وقال خبراء في علم الاجتماع ان التحسن الصحي في المملكة انعكس بوضوح على متوسط العمر المتوقع الذي تجاوز 75 عاما اضافة الى انخفاض كبير في معدلات وفيات الرضع بفضل تطور الرعاية الطبية. واضاف المختصون ان هذه المعطيات الصحية تشكل ركيزة اساسية في استقرار التركيبة السكانية وتدعم خطط التنمية المستدامة التي تنتهجها الدولة.
واشارت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الى انخفاض معدلات الانجاب لدى الاسرة الاردنية تزامنا مع ارتفاع متوسط عمر الزواج الاول للاناث. واكدت الدراسات ان زيادة اقبال النساء على التعليم والمشاركة في سوق العمل تعد من ابرز العوامل التي اعادت تشكيل الهيكل العمري للسكان حيث تتركز النسبة الاكبر من المواطنين في فئة سن العمل.
وخلصت التحليلات الى ان التحدي القادم يكمن في استيعاب هذه الكتلة البشرية الشابة في سوق العمل مع الحفاظ على المكتسبات الصحية والتعليمية التي حققتها المملكة خلال العقود الماضية. وشددت التقارير على اهمية مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات الاقتصاد الحديث لضمان الاستفادة من الفرصة السكانية المتاحة.
