اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من الطين الى السكن.. كيف يعيد غزيون بناء كرامتهم في زمن النزوح

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت تداعيات الحصار والنزوح القسري في قطاع غزة عن ابتكارات بدائية فرضتها قسوة الظروف المعيشية، حيث عاد الفلسطينيون إلى حرف الأجداد القديمة لمواجهة شح مواد البناء ومنع دخول المستلزمات الأساسية، مما دفع الحرفي جعفر عطالله إلى إحياء مهنة صناعة الفخار وتحويلها من أوان منزلية إلى حلول سكنية.

أظهرت تجربة عطالله، الذي فقد مصنعه التاريخي في حي الدرج، قدرة فائقة على التكيف في مكان نزوحه الجديد ببلدة الزوايدة، إذ قال إن الحاجة الماسة للنازحين إلى الخصوصية والحماية من تقلبات الجو والقوارض دفعته لتطوير فكرة الغرفة الطينية، مبينا أن العمل يبدأ بتنقية التربة وعجنها مع التبن لضمان تماسكها، ثم تجفيفها تحت أشعة الشمس لتشكيل طوب متين يقاوم الظروف الجوية.

أضاف عطالله موضحا أن بناء غرفة مساحتها 16 مترا مربعا يتطلب قرابة عشرة أيام من العمل الشاق، معتمدا على أدوات بسيطة مثل إطارات السيارات القديمة لتقوية فتحات الشبابيك، مشيرا إلى أن هذه الغرف توفر برودة طبيعية في الصيف ودفئا في الشتاء، مما جعلها ملاذا آمنا للعائلات التي أنهكتها سنوات العيش في الخيام والشوادر.

أكد الحرفي الفلسطيني أن واقع الكهرباء الصعب الذي يقتصر على ساعتين يوميا يعيق وتيرة الإنتاج، إضافة إلى ارتفاع تكاليف نقل الطين بنسبة كبيرة نتيجة منع الاحتلال لدخول الوقود، موضحا أن كلفة الغرفة الواحدة تصل إلى 3000 دولار، وهو مبلغ يراه النازحون استثمارا ضروريا للحصول على جدار صلب يحفظ كرامتهم ويوفر لهم الحد الأدنى من الاستقرار.

كشفت الأيام الأخيرة عن تنامي الطلب على هذه الغرف الطينية، حيث يطمح عطالله إلى توسيع مشروعه ليشمل بناء منازل كاملة تضم مرافق صحية وأدوات مطبخ فخارية، مبينا أن الطين لم يعد مجرد مهنة ورثها عن أجداده قبل قرن، بل أصبح منظومة عيش كاملة تحاول ترميم ما دمرته الحرب وإعادة بناء حياة كريمة للنازحين وسط ظروف بالغة التعقيد.

تصميم و تطوير