تحقيق دولي يكشف استخدام الفوسفور الابيض ضد مناطق مأهولة في لبنان
كشفت تحقيقات استقصائية حديثة أجرتها صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع جهات دولية عن استخدام الجيش الاسرائيلي لمادة الفوسفور الابيض الحارقة فوق مناطق مكتظة بالسكان داخل الاراضي اللبنانية. وأظهرت الادلة البصرية التي تم جمعها وتحليلها توثيقا لانتشار هذه المادة الخطيرة في اجواء مدن وبلدات لبنانية مثل النبطية وصور والقليعة والخيام.
وأوضح خبراء في مجال الذخائر بعد فحص اللقطات المصورة أن القذائف المستخدمة هي من طراز M825A1 أمريكية الصنع عيار 155 ملم. وبينت التحليلات أن هذه القذائف تنفجر في الهواء لتطلق تيارات من الفوسفور المشتعل الذي يتكون من 116 إسفينا من اللباد المشبع بالمادة الحارقة. وأضاف الخبراء أن هذه المادة تشتعل تلقائيا عند ملامستها للهواء وتتسبب في حرائق واسعة النطاق يصعب السيطرة عليها.
مبينا أن القانون الدولي يفرض قيودا صارمة على استخدام مثل هذه الاسلحة في المناطق المدنية. وأكدت منظمات حقوقية أن استخدام الفوسفور الابيض بهذه الطريقة يعد انتهاكا لقوانين الحرب نظرا لآثاره التدميرية على المدنيين والبيئة. وأظهرت تقارير منظمة الصحة العالمية أن التعرض لهذه المادة يؤدي الى حروق عميقة تخترق العظم وتسبب فشلا في الاعضاء وأضرارا تنفسية بالغة.
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان له ردا على هذه المعطيات إنه لا يستخدم هذه القذائف في المناطق كثيفة السكان. وادعى الجيش أن استخداماته تقتصر على إنشاء ستائر دخانية فقط نافيا تصنيفها كأسلحة حارقة بموجب البروتوكولات المعتمدة. ورغم ذلك تظل المخاوف قائمة حول الآثار البيئية طويلة الامد حيث تترسب بقايا الفوسفور في التربة والمياه مما يؤثر على القطاع الزراعي ويحرم السكان من أراضيهم لفترات طويلة.
