سوق السيارات الكهربائية المستعملة بين اغراء السعر ومخاطر البطارية
يشهد سوق السيارات الكهربائية المستعملة تحولات جذرية تجعل من اقتنائها قضية جدلية بين كبار المستثمرين والمستهلكين الباحثين عن توفير التكاليف. قال خبراء في قطاع المركبات ان هذا السوق يواجه نزيفا حادا في القيمة السوقية مقارنة بنظيراتها من سيارات البنزين والهايبرد التي لا تزال تحتفظ بجزء اكبر من ثمنها الاصلي. واضاف المحللون ان هذه الفجوة السعرية تضع المشترين امام خيارين اما اقتناص صفقة رابحة او الوقوع في فخ مالي مكلف.
كشفت بيانات اقتصادية حديثة ان السيارات الكهربائية تفقد قيمتها بمعدل يفوق متوسط السوق بنحو 13 بالمئة خلال خمس سنوات. واوضح تقرير ميداني ان المركبات التقليدية تحتفظ بنحو 64 بالمئة من قيمتها بينما لا تتجاوز الكهربائية حاجز 46 بالمئة في فترات زمنية مشابهة. وبين المختصون ان هذا التراجع ناتج عن فائض المعروض الناتج عن خروج اعداد ضخمة من عقود الايجار والتمويل الى اسواق المستعمل مما خلق اختلالا واضحا في ميزان العرض والطلب.
مبينا ان حرب الاسعار التي تقودها الشركات المصنعة عبر خفض اسعار الطرز الجديدة ساهمت في ضغط اسعار السيارات المستعملة نحو القاع. واظهرت الدراسات ان التطور التكنولوجي المتسارع في انظمة البطاريات جعل الموديلات القديمة تبدو متجاوزة تقنيا امام الاجيال الجديدة التي توفر مدى سير اطول. واشار الخبراء الى ان هاجس البطارية وتكاليف استبدالها الفلكية التي قد تصل الى 30 الف دولار في بعض الفئات يظل العائق الاكبر امام المشتري.
اضاف المهندس جهاد محمد البشير ان الحفاظ على كفاءة البطارية يعتمد بشكل اساسي على سلوك المستخدم. ووضح ان تجنب الشحن الكامل اليومي بنسبة 100 بالمئة والابتعاد عن الشحن السريع المتكرر يساهمان في اطالة العمر الافتراضي لخلايا الطاقة. كما كشفت فحوصات فنية ان معدل تلف البطاريات الحديثة لا يتعدى 0.3 بالمئة مما يعني ان المخاوف قد تكون مبالغا فيها اذا تم اتباع معايير الصيانة الصحيحة.
ختم الخبراء ان القرار النهائي بشراء سيارة كهربائية مستعملة يجب ان يستند الى فحص فني دقيق وشهادة موثوقة لحالة البطارية. واكدوا ان هذه المركبات قد تصبح فرصة استثمارية ذكية للمستخدمين داخل المدن بشرط الابتعاد عن الموديلات القديمة جدا والخارجة عن نطاق الضمان المصنعي.
