اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الإنشاءات في الخرطوم تعاني من فقدان 70 من العمالة بسبب الحرب

{title}
أخبار دقيقة -

انتقلت أولويات قطاع الإنشاءات في الخرطوم من مشاريع التوسع العمراني إلى جهود إعادة الإعمار وإصلاح الأضرار الناتجة عن الحرب. في المناطق الأكثر تضررا، بدأت عمليات البناء من نقطة الصفر، بينما تقتصر جهود التحسين في مناطق أخرى على ترميم وإعادة تأهيل المباني المتصدعة. بالإضافة إلى ذلك، يتم استكمال بعض المشاريع التي توقفت نتيجة العمليات العسكرية.

كشف مسؤول رفيع في وزارة التخطيط العمراني بولاية الخرطوم، فضل عدم ذكر اسمه، عن مؤشرات أولية لأحدث مسح أجرته الوزارة لتقييم تداعيات الحرب على قطاع التشييد والمباني السكنية والتجارية. وأوضح المسؤول أن قطاع التشييد والبناء كان الأكثر تضررا، مضيفا أن المشاريع الإنشائية الكبرى والمجمعات السكنية هبطت بصورة حادة، واقتصر العمل على مشاريع صيانة طارئة ومحدودة تشرف عليها الوزارة بالتنسيق مع الجهات المحلية. قبل الحرب، كان هناك حوالي 1200 مشروع قيد التنفيذ.

أضاف المسؤول أن الوزارة قامت بزيارات ميدانية لمجموعة من الأبراج والمباني لتقييم الأضرار، مشددا على ضرورة أن يعود المواطنون وأصحاب المباني إلى الوزارة قبل البدء في أي عمليات صيانة. كما أكد أن المسح الفني وثق تضرر وتدمير آلاف الوحدات السكنية والتجارية التي تقدر بمليارات الدولارات.

تشير التقديرات الرسمية إلى أن القطاع فقد أكثر من 70 من قوته العاملة، بعدما كان أحد أكبر القطاعات استيعابا للعمالة قبل الحرب. عرضت النائب العام السوداني انتصار أحمد عبد العال أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقديرات رسمية لحجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب، مؤكدة أن تدمير البنية التحتية في البلاد كبد الاقتصاد خسائر أولية تقدر بنحو 771 مليار دولار.

أوضحت أن الاستهداف الممنهج شمل الطرق والجسور والمرافق العامة والخاصة، مما أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية. أكدت أن إعادة بناء الخرطوم لن تكون مجرد عملية هندسية، بل مشروعا اجتماعيا واقتصاديا يحتاج إلى دعم دولي واسع النطاق لضمان عودة الحياة الطبيعية إلى العاصمة.

في سياق البحث عن مصير المشاريع الإنشائية التي توقفت جراء الحرب، يروي صاحب شركة استيكو الهندسية، آدم عبد الرحيم أصيل، كيف أوقفت الحرب أحد أكبر المشاريع التي كانت الشركة تديرها. كان أصيل يشرف قبل الحرب على مشروع إعادة تأهيل وتطوير المتحف القومي بتمويل من منظمة اليونسكو.

قال أصيل إن الحرب فرضت توقفا قسريا ومفاجئا لعمليات التحديث التي كانت تسير وفق جداول زمنية محددة. مؤكدا أن الأزمة الحالية التي يواجهها القطاع باتت تشكل تحديات مركبة تتجاوز تأمين مواد البناء وسلاسل الإمداد. كما أشار إلى أن مشاريع إعادة بناء البنية التحتية الأساسية والخدمية المتضررة ستظل معلقة مالم تتدفق حزم تمويلية ضخمة.

في حي ود نوباوي بمدينة أم درمان، عاد المواطن مأمون حسن إلى منزله بعد أشهر من النزوح ليجد أن البيت الذي بناه بجهده على مدى سنوات قد تحول إلى أطلال. وأوضح مأمون أن أسعار الأسمنت والحديد تضاعفت عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ليصل سعر طن الأسمنت إلى حوالي 960 ألف جنيه سوداني. بينما ارتفعت تكاليف التعاقدات مع الشركات الهندسية، مما جعله يواجه تحديا جديدا في كلفة إعادة البناء.

في أرض المعارض بمدينة الخرطوم، شكل المعرض الدولي للبنية التحتية والإنشاءات حدثا استثنائيا بعد توقف الحرب. حيث شارك في المعرض أكثر من خمسين شركة ومؤسسة في مجالات التشييد والطاقة والمباني. أكد المنظم أسامة علي عبد المجيد أن الفعالية تمثل فرصة للشركات والمؤسسات لتكون نقطة انطلاق نحو مشاريع ضخمة لإعادة بناء ما تهدم.

يرى عبد المجيد أن المعرض يحمل رسالة واضحة بأن العاصمة بدأت تستعيد عافيتها وتتهيأ لمرحلة جديدة من الإعمار. ويكتسب المعرض أهمية مضاعفة كونه الأول من نوعه بعد الحرب، مما يجعله مؤشرا على عودة النشاط الاقتصادي والعمراني إلى الخرطوم. وأوضح أن إقامة هذه الفعاليات لا تقتصر على عرض المشاريع فحسب، بل تظهر أيضا إرادة سياسية واجتماعية لإعادة الحياة إلى طبيعتها.

كما يُنظر إلى المعرض باعتباره منصة لتبادل الخبرات بين الشركات المحلية والدولية، وفرصة لتوقيع شراكات جديدة، إضافة إلى كونه خطوة رمزية تعكس بداية مرحلة جديدة من الاستثمار في العاصمة السودانية.

تصميم و تطوير