اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تأزم ملف الأراضي المستملكة في درعا مع منح وزارة الدفاع حق الاستثمار للمستثمرين

{title}
أخبار دقيقة -

تفتح قضية الأراضي المستملكة من قِبل وزارة الدفاع السورية ملفا قانونيا جديدا في بلدة طفس بمحافظة درعا، حيث تتزايد مطالبات الأهالي باسترداد حقوقهم التاريخية. وقد زاد تعقيد المشهد بعد منح وزارة الدفاع حق الاستثمار لبعض المستثمرين في هذه الأراضي.

تعود جذور هذه الأزمة إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، عندما انتزعت الدولة ملكية مساحات زراعية شاسعة بدواعي المنفعة العامة، لإنشاء ما عُرف لاحقاً بالمساكن العسكرية. واستندت تلك الإجراءات إلى مجموعة من القوانين، أبرزها قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983، الذي منح السلطات صلاحيات مطلقة في نزع الملكيات الفردية مقابل تعويضات مالية رمزية لا تتناسب مع القيمة السوقية للعقارات.

يروي أحد المتضررين من أهالي البلدة أنه رفض التعويضات المالية التي مُنحت له، قائلاً: "لم نقبل نقل ملكية الأرض للنظام ورفضنا استلام التعويضات". وعندما تم فتح حسابات بنكية بأسماء الملاك وإيداع المبالغ فيها، اعتبرت الحكومة ذلك بمثابة استلام التعويض. وأشار المتحدث إلى أن تلك المساكن قد انتهت وتدمرت، مما يفرض ضرورة عودة الأرض لأصحابها الأصليين.

عقب خروج المساكن العسكرية في طفس عن سيطرة قوات النظام عام 2013، تم تجريف الأبنية السكنية التابعة للجيش بالكامل. وبقيت بعض المنشآت الخدمية كالمدارس والمستوصف مهجورة دون ترميم. ولكن النزاع اتخذ منحى جديداً بعدما شرعت إدارة العقارات العسكرية في درعا بتأجير أجزاء من هذه المساحات لمستثمرين محليين لإقامة منشآت تجارية وصناعية، مما أثار غضب الملاك الأصليين.

في هذا السياق، أكد متضرر آخر أنه تقدم بأوراقه وثبوتياته لوزارة الدفاع على أمل البت في قضيته واسترداد حقوقه، مشيراً إلى أنه يحتفظ بإخراجات القيد التي تؤكد أن الأرض ليست مستملكة.

تُظهر الوثائق التي تحتفظ بها إدارة العقارات العسكرية في درعا أن المساكن العسكرية المتنازع عليها تنقسم إلى ثلاث فئات قانونية تحدد كيفية التعامل الرسمي معها. الفئة الأولى تشمل الأراضي التي جرى استملاكها بالكامل ونُقلت ملكيتها لصالح وزارة الدفاع، وهي الفئة التي لا خلاف قانونياً عليها. بينما تشمل الفئة الثانية الأراضي المسجلة بأسماء أصحابها ولكنها مكبلة بإشارة استملاك، مما يتطلب اللجوء للقضاء لتثبيت الملكية. أما الفئة الثالثة، فهي أراض لا تزال بأسماء ملاكها وليست عليها أي إشارة استملاك، ولكنها كانت تشغلها منشآت لوزارة الدفاع، وتنتظر حكماً أو قراراً وزارياً للبت في مصيرها.

في مواجهة التحركات الميدانية للأهالي، أبدت الإدارة العامة لوزارة الدفاع اهتماماً بهذا الملف العقاري، مؤكدة أنها استقبلت العديد من طلبات الاعتراض من الأهالي. وقد أعلنت عن تشكيل لجنة مختصة للنظر في كل طلب ومراجعة الحالة القانونية للعقارات. وأكدت المراجع الرسمية في درعا أن عمليات منح الاستثمارات الجديدة وتأجير الأراضي المستملكة قد توقفت مؤقتاً حتى صدور قرارات نهائية تفصل في هذه الملفات.

تمثل معضلة العقارات العسكرية في درعا نموذجاً مصغراً لأزمة الملكية العقارية في مختلف المناطق السورية، وتطرح تحديات جسيمة ترتبط بملف العدالة الانتقالية و"رد المظالم" للمتضررين.

تصميم و تطوير