اعتماد أول اتفاقية دولية لحماية حقوق عمال المنصات الرقمية
اعتمدت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة اتفاقية جديدة تهدف إلى تنظيم العمل عبر المنصات الرقمية، في خطوة تاريخية تهدف إلى توفير الحماية القانونية والاجتماعية لملايين العاملين في هذا القطاع. وأشارت المنظمة إلى أن الاتفاقية تمثل تقدماً مهماً في تعزيز حقوق هؤلاء العمال.
خلال المؤتمر الدولي للعمل في دورته الـ114 الذي اختتم أعماله مؤخراً في مدينة جنيف، تم اعتماد "اتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات". وتستهدف الاتفاقية جميع منصات العمل الرقمية، بما في ذلك تلك التي تعمل في الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي، في ظل التوسع المتزايد لهذا النمط من العمل.
تنص الاتفاقية على وجوب ضمان حصول العاملين في المنصات الرقمية على أجور عادلة وتوفير حماية اجتماعية تتماشى مع ما يحصل عليه العاملون في مجالات مشابهة. كما تلزم الدول بتقديم معلومات واضحة ومحدثة حول شروط العمل والتعاقد.
تهدف الاتفاقية إلى معالجة الفجوة التنظيمية التي نشأت بسبب النمو السريع في اقتصاد المنصات. حيث تعتمد الشركات على خوارزميات تحدد توزيع المهام والأجور، ما يؤدي أحياناً إلى تصنيف العمال كمقاولين مستقلين، وبالتالي حرمانهم من مزايا الحماية العمالية التقليدية.
يُقدّر البنك الدولي أن عدد العاملين في اقتصاد العمل الحر عبر الإنترنت يصل إلى 435 مليون شخص، مما يعكس الحاجة الملحة لتوفير حماية قانونية لهم. وعلق المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، على هذه الاتفاقية بأنها استجابة مباشرة للتغيرات التي فرضتها التكنولوجيا على أسواق العمل.
وفي حديثها عن أهمية هذه الخطوة، قالت ممثلة البرازيل في المنظمة الأممية، توفار دا سيلفا، إن الاتفاقية تهدف إلى تحسين حياة ملايين العمال، مشيرة إلى أن العديد من العمال في بلادها سيستفيدون من هذه الإجراءات الجديدة.
على الجانب الآخر، دعت بعض الدول، مثل الهند وبنغلاديش والولايات المتحدة، إلى تطبيق الاتفاقية بمرونة تتناسب مع الظروف المحلية لكل دولة. وأكد ممثل الولايات المتحدة، لورينزو ريبوني، على ضرورة الحذر في وضع اللوائح الإلزامية في القطاعات الاقتصادية سريعة التطور.
رحب الاتحاد الدولي لنقابات العمال بهذه الاتفاقية، واعتبرها خطوة هامة لضمان حقوق العاملين في المنصات الرقمية. بينما حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من استثناءات قد تؤدي إلى استبعاد بعض فئات العمال. واعتبرت أن الاتفاقية تمثل نقطة تحول مهمة لعاملين في هذا المجال.
ستدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد 12 شهراً من تصديق دولتين عليها، في وقت تتزايد فيه الدعوات العالمية لتنظيم اقتصاد المنصات الرقمية وضمان التوازن بين الابتكار الرقمي وحقوق العاملين.
