تحديات جديدة في العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين
أفادت وكالة بلومبيرغ بتراجع واردات الاتحاد الأوروبي من الصين في الربع الأول من العام الحالي، بينما شهدت صادرات الصين إلى أوروبا زيادة بنسبة 7.6%. وأدى هذا الاختلال إلى تفاقم العجز التجاري للاتحاد مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
كشفت الهيئة العامة للجمارك الصينية عن انخفاض الواردات من دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 1.3% في مايو، رغم الجهود الأوروبية لتعزيز صادراتها إلى الصين. بينما ارتفعت صادرات الصين إلى أوروبا بنسبة 7.6%، وهو أقل معدل زيادة منذ أكتوبر الماضي، مما أسفر عن فائض تجاري كبير لصالح الصين بقيمة تزيد عن 30 مليار دولار.
في سياق آخر، أظهرت البيانات أن إجمالي التجارة الخارجية للصين، مقوماً باليوان، ارتفع بنسبة 16.9% على أساس سنوي في مايو. وبلغ إجمالي قيمة الواردات والصادرات 4.45 تريليون يوان، أي حوالي 653 مليار دولار، مستمراً فوق مستوى 4 تريليونات يوان للشهر الثالث على التوالي.
أظهرت الإحصائيات أن الصادرات الصينية زادت بنسبة 13.8% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 21.5% على أساس سنوي. وسجلت الصين فائضا تجاريا قدره 105 مليارات دولار في مايو، مقارنة بـ85 مليار دولار في أبريل.
أكد الاتحاد الأوروبي أنه بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أقوى لإعادة التوازن إلى علاقته التجارية مع الصين، وقد تم تحديد هذه القضايا للنقاش خلال اجتماعات مجموعة السبع وقمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل هذا الشهر. ومن المتوقع أن يترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً عبر الفيديو بين دول مجموعة السبع والصين لمناقشة اختلالات الميزان التجاري.
بينما تفرض الضغوط على المسؤولين الأوروبيين لفرض قيود على الواردات من الصين، تبقى هذه الخطوة معقدة، حيث هددت بكين بفرض إجراءات عقابية على المنتجات الأوروبية إذا تم فرض قيود على السلع الصينية. وفي مايو، انخفضت الواردات من ألمانيا بنسبة 6.2%، بينما ارتفعت مشتريات الصين من فرنسا بنسبة 24%.
حذر خبراء من أن وفرة السلع منخفضة التكلفة المصنعة في الصين تهدد الصناعات الأوروبية، التي تواجه تكاليف متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة النزاعات العالمية. وقد أظهرت البيانات أن ارتفاع الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان لها تأثير سلبي خاص على قطاع صناعة السيارات الأوروبية.
تسلط بلومبيرغ الضوء على أن أي تصعيد تجاري من قبل الاتحاد الأوروبي تجاه الصين قد يؤثر على ثلاثة قطاعات رئيسية تتمتع الصين بتفوق واضح فيها، وهي الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم. وفقاً لبيانات بنك اتش اس بي سي، استقبلت دول الاتحاد الأوروبي نحو 40% من الصادرات الصينية في هذه القطاعات، والتي تعتبر ضرورية لتحقيق التحول نحو مصادر طاقة بديلة.
في مذكرة صادرة عن البنك، حذر الخبراء من الدخول في صراع تجاري مع الصين نظراً لاحتياج أوروبا إلى التحول لمصادر بديلة للطاقة، حيث يستمر الطلب المتزايد على منتجات الطاقة المستدامة في ظل أزمة إمدادات النفط.
