تراجع طلبيات المصانع الالمانية يثير المخاوف من انكماش اقتصادي
انخفضت طلبيات المصانع الالمانية بنسبة 3.8% في ابريل الماضي مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس تراجعًا أكبر من المتوقع حيث كانت التقديرات تشير إلى انخفاض بنسبة 2%. هذا التراجع يعزز المخاوف من انكماش أكبر اقتصاد أوروبي خلال الربع الثاني نتيجة تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وارتفاع تكاليف الطاقة.
أفاد مكتب الإحصاء الاتحادي الالماني "ديستاتيس"، اليوم الاثنين، أن الطلبيات الجديدة المعدلة وفق العوامل الموسمية والتقويمية هبطت بنسبة 3.8% في ابريل بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 4.5% في مارس. كما تراجعت الطلبيات بنفس النسبة عند استبعاد الطلبات الكبيرة.
أظهر متوسط الأشهر الثلاثة الأقل تقلبا أن الطلبيات الجديدة بين فبراير وابريل انخفضت بنسبة 3.1% مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، مما يشير إلى أن هبوط ابريل لا يقتصر على أثر شهري قصير الأجل.
جاء هذا التراجع مدفوعًا بانخفاض طلبيات صناعة السيارات بنسبة 5.3%، وصناعة المعدات الكهربائية بنسبة 16.3%، والآلات والمعدات بنسبة 7.4%. وتمثل هذه القطاعات قلب الصناعة الالمانية الموجهة للتصدير والاستثمار الرأسمالي.
بدأ الاقتصاد الالماني عام 2026 بنمو بنسبة 0.3% في الربع الأول مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، مدعومًا بزيادة الصادرات بنسبة 3.3% وتحسن القيمة المضافة في قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 0.7%. لكن بيانات الطلبيات الجديدة تشير إلى أن زخم بداية العام يواجه اختبارا مبكرا.
تظهر بيانات الإنتاج الصناعي السابقة هشاشة هذا الزخم، حيث انخفض الإنتاج الحقيقي في الصناعة بنسبة 0.7% في مارس على أساس شهري، وتراجع بنسبة 2.8% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. كما هبط الإنتاج الصناعي باستثناء الطاقة والبناء بنسبة 0.9%.
ارتفع رصيد الطلبيات غير المنجزة في الصناعات التحويلية بنسبة 1.6% في مارس على أساس شهري، وزاد بنسبة 8.4% على أساس سنوي، مما يوفر للمصانع هامش تشغيل مؤقت.
قالت وزارة الاقتصاد والطاقة الالمانية في تقييمها لمايو إن المؤشرات الحالية ترجح تباطؤًا اقتصاديًا واضحًا في الربع الثاني، مع ضغط ارتفاع الأسعار ومشكلات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين بشأن ثقة الشركات والمستهلكين. وأشارت إلى أن المسار الاقتصادي سيتوقف على مدة الحرب الأمريكية الإسرائيلية وتأثيرها في طرق التجارة وقدرات الإنتاج.
تؤكد بيانات الأسعار هذا الضغط، إذ ارتفعت أسعار الواردات الالمانية بنسبة 5.3% في ابريل مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، وهي أكبر زيادة سنوية منذ يناير 2023. كما قفزت أسعار واردات الطاقة بنسبة 31%، مع ارتفاع أسعار المنتجات النفطية بنسبة 58.1% والنفط الخام بنسبة 47.5% والغاز الطبيعي بنسبة 6.9%.
تزايدت التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، مما أضاف عبئًا إضافيًا على الصناعات التصديرية، حيث انخفض فائض تجارة السلع الالمانية مع أمريكا بنسبة 30.5% في الربع الأول إلى 12.4 مليار يورو (نحو 14.43 مليار دولار) بعد فرض واشنطن رسوما مرتفعة على واردات عدة منها السيارات الأوروبية.
تضع الحكومة الالمانية آمالا على أن يساعدها صندوق خاص للبنية التحتية والحياد المناخي بقيمة 500 مليار يورو (حوالي 575.3 مليار دولار) في تحديث هيكلي للبلاد. ويستهدف هذا الصندوق قطاعات النقل والتعليم والرقمنة والإسكان والبنية التحتية للطاقة، لكن أثره في الصناعة يبقى مرتبطًا بسرعة التنفيذ الفعلي للمشروعات.
تتوقع المفوضية الأوروبية نمو الاقتصاد الالماني بنسبة 0.6% في عام 2026 و0.9% في عام 2027 بعد ركود عامين ونمو ضعيف بلغ 0.2% في عام 2025، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة رفعت التكاليف والأسعار وأضعفت الدخل الحقيقي وهوامش الأرباح، مقابل دعم متوقع من زيادة الإنفاق العام.
كما يواجه القطاع الصناعي تكلفة تمويل أعلى محتملة، وسط توقعات بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي معدلات الفائدة في اجتماعه الخميس المقبل.
