الحوالات الخارجية في سوريا تحرك السوق رغم الركود الاقتصادي
أفادت التقارير أن الحوالات الخارجية أصبحت تمثل المحرك الرئيسي لعمليات البيع والشراء في السوق السورية، خاصة في ظل الركود الاقتصادي الذي يعاني منه البلد. وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي السابق عبد القادر حصرية أن قيمة الحوالات في عام 2025 وصلت إلى أربعة مليارات دولار، وهو ما يتجاوز موازنة الدولة المقدرة بنحو 3.493 مليارات دولار. كما أظهر الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ نحو 30.6 مليار دولار، حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي غيث جزماتي إن الحوالات الخارجية التي تصل إلى أصحابها قبيل عيد الأضحى قد ساهمت في تحسن سعر الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية. وأشار إلى أن سعر الدولار تراجع ليصل إلى 138.1 ليرة سورية، مما ساهم في استقرار السوق بشكل نسبي بعد شهور من التقلبات الحادة.
ومع ذلك، أضاف جزماتي أن هذا التحسن لم يكن له تأثير ملحوظ على أسعار السلع، حيث تمسك التجار بأسعار مرتفعة تحت مبررات ارتفاع تكاليف التوريد والمحروقات، بالإضافة إلى خشيتهم من تقلبات السوق بعد العيد. وأوضح أن التجار لا يثقون باستقرار سعر الصرف، مما يجعلهم يمارسون أقصى درجات التحوط.
من جهته، أعرب الخبير الاقتصادي أكرم معطي عن قلقه من أن الحوالات التي يرسلها المغتربون السوريون لا تحمل طابعا استثماريا، بل هي تأتي من مهجرين لا يكاد دخلهم يغطي احتياجاتهم. وأكد أن متوسط الحوالات للأسرة الواحدة يتراوح بين 75 و100 دولار، ورغم قلته، فإنها تمنع آلاف الأسر من الوصول إلى أدنى درجات الفقر المدقع.
كما أشار معطي إلى أن صرف هذه الأموال خلال فترة الأعياد ينشط السوق، لكنه يخلق حالة تضخم موسمي نتيجة تركيز الأموال في أيدي شركات الصرافة والتجار. وشدد على ضرورة أن تتخذ الحكومة السورية خطوات لتحويل هذه الحوالات إلى أداة تنموية مستدامة، بدلًا من أن تبقى مجرد أموال تُستهلك في مناسبات محددة.
وفي ختام حديثه، أكد معطي أن تقليص الفجوة بين أسعار الصرف وتحسين البيئة الاقتصادية يمكن أن يُحدث تغييرات إيجابية في الاقتصاد السوري، مما يسهم في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي ويشجع على الاستثمار والإنتاج.
