ارتفاع تأييد الفنزويليين لدولرة الاقتصاد في ظل تضخم قياسي
أظهر استطلاع حديث أجرته شركة أطلس إنتل لصالح وكالة بلومبيرغ أن أغلبية الفنزويليين باتوا يميلون نحو اعتماد الدولار الأمريكي كعملة رسمية في البلاد، في ظل تفاقم أزمة التضخم وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وقال الاستطلاع إن 31% من المشاركين يؤيدون اعتماد الدولار بشكل كامل، بينما أبدى 26% تأييدًا قويًا للفكرة، في حين عارض 30% من المشاركين هذا التوجه.
ويأتي هذا في وقت تسارع التضخم السنوي في فنزويلا ليصل إلى نحو 600% في أبريل مقارنة بـ 475% في ديسمبر، وفقًا لبيانات البنك المركزي الفنزويلي.
وأضاف الاستطلاع أن الوضع الاقتصادي لا يزال يتدهور رغم محاولات الحكومة إعادة فتح الاقتصاد للاستثمارات، حيث وصف 79% من المشاركين الوضع الاقتصادي بأنه سيئ، بزيادة نقطتين مئويتين عن الشهر الماضي.
كما ارتفعت نسبة عدم الرضا عن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز إلى 59% خلال مايو، بزيادة تقارب 12 نقطة مئوية مقارنة بأبريل، وهو ما يعد أكبر ارتفاع منذ توليها السلطة.
وأوضحت التحليلات الاقتصادية أن تزايد التأييد لدولرة الاقتصاد يعكس فقدان الثقة في العملة المحلية "البوليفار"، في ظل تدهور القدرة الشرائية وضعف الأجور وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ورغم أن الاقتصاد الفنزويلي يعتمد بشكل كبير على الدولار منذ عام 2019، إلا أن كراكاس وواشنطن لم تعلنا حتى الآن تبني "الدولرة الكاملة" بشكل رسمي. ولا يزال العديد من العاملين يتقاضون أجورهم بالبوليفار، بينما يعتمد جزء كبير من السكان على التحويلات المالية والدولار النقدي في المعاملات اليومية.
وفي سياق متصل، أظهر الاستطلاع رفضًا لمقترح طرحه الرئيس الأمريكي بشأن تحويل فنزويلا إلى ولاية أمريكية، حيث عارض نحو 50% من المشاركين هذا الاقتراح.
وقد شمل استطلاع أطلس إنتل 3626 شخصًا في جميع أنحاء فنزويلا، خلال الفترة من 21 إلى 25 مايو، بهامش خطأ يبلغ نقطتين مئويتين.
وفي محاولة الحكومة لاحتواء الأزمة، عززت تدخلها في سوق الصرف بزيادة مبيعات الدولار والسماح بتراجع البوليفار، بهدف تقليص الفجوة مع السوق الموازية وتهدئة الضغوط التضخمية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي الفنزويلي أن مبيعات الدولار بلغت حوالي 1.5 مليار دولار في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ بداية 2023، مع توقعات بضخ 1.35 مليار دولار إضافية خلال مايو.
ورغم هذه التدخلات، لا يزال النظام النقدي يعاني من اختلالات واسعة، حيث أبقى البنك المركزي سعر الصرف الرسمي عند 493.4 بوليفار للدولار، وهو ما يزيد بنحو 30% عن سعر السوق الموازية.
ويشير المحللون إلى أن سعر التدخل يعكس التكلفة الحقيقية للاقتصاد، بينما يواصل العديد من التجار والشركات اللجوء إلى السوق الموازية والعملات الرقمية لتأمين الدولار، خاصة بعد أزمة نقص العملة الأجنبية.
