تبادل الضربات بين واشنطن وطهران وسط نفي ترامب لاتفاق محتمل
استهدفت إيران قاعدة جوية أميركية الخميس، بعد أن قامت الولايات المتحدة بشن غارات استهدفت طائرات إيرانية مسيرة قرب مضيق هرمز. ونفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقارير التي أفادت بأنه على وشك التوصل إلى اتفاق مع طهران وعمان بشأن إدارة حركة الملاحة في المضيق.
تسلط هذه الضربات، رغم محدوديتها، الضوء على التحديات التي تواجه المفاوضات الرامية لتحويل وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق دائم ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر. وقال مسؤول أميركي إن الجيش أسقط أربع طائرات مسيرة هجومية إيرانية وقصف مركز تحكم أرضي في مدينة بندر عباس.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن العمليات العسكرية كانت محسوبة ولأغراض دفاعية بحتة، وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار. من جانبها، نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني قوله إنه استهدف القاعدة الأميركية المسؤولة عن الهجوم الذي وقع في وقت مبكر الخميس قرب مطار بندر عباس.
وأكد الحرس الثوري أن أي تكرار لما وصفه بالعدوان سيؤدي إلى رد أكثر حزما. في سياق متصل، ذكرت الكويت أنها تتعرض لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، دون أن تحدد مصدرها. وفي لبنان، أفادت إسرائيل بأنها بدأت استهداف مواقع تابعة لجماعة حزب الله المدعومة من إيران.
تصر إيران على ضرورة أن يكون لبنان جزءا من أي اتفاق شامل لإنهاء الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة عليها. وأكد الجيش اللبناني استشهاد أحد جنوده في غارة إسرائيلية، في حين ذكرت إسرائيل أنها توغلت في عمق الأراضي اللبنانية لملاحقة عناصر حزب الله.
تأثرت أسعار النفط بسبب هذه التطورات، حيث ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بنسبة 2.5% بعد انخفاضها بنسبة 5% في اليوم السابق. كما شهدت الأسواق المالية تراجع الأسهم وارتفاع الدولار.
ترامب: لن تسيطر أي دولة على المضيق
أسفرت الحرب المستمرة عن مقتل الآلاف وارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، مما زاد من نسبة التضخم وأثر سلبا على عملات بعض الدول الآسيوية. قال ترامب إن الحرب تقترب من نهايتها، لكنه أكد أنه غير راض عن المحادثات مع إيران، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تناقش تخفيف العقوبات، وهو أحد المطالب الرئيسية لطهران.
نفى ترامب التقارير التي تداولتها وسائل الإعلام الإيرانية حول مسودة غير رسمية لاتفاق يهدف إلى استعادة الملاحة التجارية عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، حيث سيتولى كل من إيران وسلطنة عمان إدارة حركة المرور بشكل مشترك. وأكد ترامب أن لا دولة ستسيطر بمفردها على الممر المائي، مهددا عمان التي تربطها علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة.
جاء في تصريح ترامب: "لن يسيطر أحد على المضيق... هذه مياه دولية، وعمان ستتصرف مثل أي دولة أخرى، وإلا سنضطر إلى الرد". ولم تصدر عمان أي تعليق بشأن فكرة السيطرة المشتركة على المضيق مع إيران، التي تشير إلى أنها ناقشت مع عمان حرية الملاحة.
عبّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عن دعم طهران لعمان بعد ما وصفه بالتهديدات الأميركية. وأفاد تقرير لوكالة تسنيم أن نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني أكد أن طهران مصممة على أن تطالب الولايات المتحدة بالإفراج عن أموالها.
يعد مضيق هرمز واحدا من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الرامية لإنهاء الصراع، حيث كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب. ويشكل تفكيك القدرات النووية الإيرانية وفرض العقوبات على طهران من القضايا الرئيسية في هذه المفاوضات.
تخضع المنطقة لقوانين دولية تضمن حق مرور السفن الأجنبية عبرها. في سياق متصل، أضافت وزارة الخزانة الأميركية هيئة المضيق الإيرانية إلى قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات، مشيرة إلى أنها تشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي.
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن مسودة الاتفاق تتضمن أيضا انسحاب القوات الأميركية من المناطق المحيطة بإيران، لكنها أكدت أن وجود هذه القوات يحتاج إلى مزيد من المناقشات. وقد وصف البيت الأبيض التقرير بأنه "مختلق بالكامل"، ولم تعلق طهران على هذا الأمر.
لم يتطرق تقرير التلفزيون الإيراني إلى برنامج طهران النووي، الذي تسعى الولايات المتحدة لتفكيكه. وأفادت مصادر إيرانية بأن المحادثات حول القضية النووية ستأتي في جولة ثانية من المفاوضات. وقال وزير الخارجية الأميركي إن إيران لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا.
