اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الأردن يمتلك أقدم سجل عمراني في العالم وهوية معمارية تتفاعل مع البيئة

{title}
أخبار دقيقة -

أكد عمار خماش الحاصل على وسام الملك عبدالله الثاني للتميز من الدرجة الثانية أن التكريم الملكي بمناسبة عيد الاستقلال يمثل تواصلاً بين الأجيال ويعكس أصالة التجربة الأردنية الممتدة عبر عقود من البناء والإنجاز. وأضاف خماش أن الرقم 80 في مسيرة الدولة الأردنية يعكس أساساً متيناً قامت عليه المملكة، مشيراً إلى أن الأوسمة الملكية تمثل صلةً بين الأجيال وتقدم أمثلة تحتذى للأجيال الأصغر، مما يرسخ حالة الاستمرارية الوطنية.

وأوضح خماش أن العمارة تمثل سجلاً يوثق العلاقة بين الإنسان وبيئته، لافتاً إلى أن الأردن يُعد من أهم المواقع التي شهدت بدايات العمارة الإنسانية منذ عين غزال قبل نحو 10 آلاف عام، وهي التجربة التي تُدرس عالمياً بوصفها بداية اختراع المسكن. وأكد أن الأردن يمتلك سجلاً معمارياً متكاملاً يوثق العلاقة المباشرة بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، مما يمنح العمارة الأردنية خصوصيتها بعيداً عن العمارة العالمية القائمة على المواد المصنعة والمعزولة عن البيئة المحلية.

وأشار خماش إلى أن بناء الهوية العمرانية الأردنية كان يتم بصورة عضوية ومباشرة حتى ستينيات القرن الماضي، كما في عمارة السلط وجبل عجلون، معرباً عن أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تسارعاً مدروساً وقراراً سياسياً واضحاً لوضع برنامج تراكمي لبناء هوية عمرانية ديناميكية غير جامدة أو متحجرة. وشدد على ضرورة أن تبقى الهوية العمرانية متحركة ومتجددة وليست قالباً ثابتاً.

وحول فلسفته المعمارية، أوضح خماش أن توجهه جاء كرد فعل على ما شهده العالم منذ ثمانينيات القرن الماضي من صعود ما وصفه بـ”النجومية المعمارية”، والتي اعتبرها كارثة حولت المعماري إلى مركز العمل بدلاً من المكان نفسه. وأكد أن فلسفته تقوم على أن “الأرض هي المعماري الحقيقي”، مضيفاً أنه عند العمل في موقع مثل جبل عجلون، فإن الجبل نفسه هو الذي يقود التصميم وليس المعماري، مما منح أعماله أهمية وسوقاً عالمية.

وأشار إلى أن العالم بدأ اليوم يستعيد الوعي بدور الأرض في تشكيل العمارة وعلاقة الإنسان بها. وفيما يتعلق بالتكنولوجيا والحداثة، شدد خماش على أنها ليست نقيضاً للتراث، بل تمثل سيفاً ذا حدين، موضحاً أنه يستخدم أعلى مستويات التقنية والمواد الحديثة في فهم وتوظيف المواد الطبيعية الأردنية.

وأكد أنه لا يدعو إلى نسخ الماضي، بل إلى الحفاظ على السجل المعماري وترميمه بوصفه ذاكرة للأجيال الجديدة مع رفض استنساخه حرفياً. وأضاف أن الحفاظ على الهوية لا يعني تكرار الأشكال القديمة، بل الحفاظ على “الروح”، وهي برأيه تنشأ بصورة صادقة وغير مبتذلة عندما تستند إلى علاقة حقيقية بين الأرض والإنسان.

وفي حديثه عن تداخل الفن والهندسة في تجربته، أوضح خماش أن اهتمامه الأكبر يتجاوز العمارة إلى علوم الأرض، بما يشمل الجيولوجيا وعلم النبات والمياه ومكونات الأرض الأردنية وتاريخ تشكلها. ورغم كونه فناناً تشكيلياً، فإنه لا يرى العمارة فناً بحتاً، معتبرًا أن الفن والعمارة مجالان مختلفان، وإن كانت العمارة قد تستعين بالفن أحياناً.

وأكد أنه عندما يعمل كمعماري، فإنه يحرص على احترام المكان وعدم السماح لذائقته الفنية الشخصية بأن تتحكم بالقرار المعماري، مشيراً إلى أن القرار يجب أن ينبع من علوم الأرض والمعرفة العلمية الدقيقة، بما في ذلك الجيولوجيا وعلم الأحياء والآثار، التي تشكل الأساس الحقيقي لفهم المكان وبناء عمارة صادقة تعبر عنه.

أنعم جلالة الملك عبد الله الثاني، بأوسمة ملكية على شخصيات ومؤسسات وطنية بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين، تقديراً لمساهماتها في تعزيز مسيرة التطوير والتنمية في الأردن.

تصميم و تطوير