الاردن يحتفل بعيد الاستقلال الثمانين ويواصل جهود التحديث والبناء
يستذكر الأردنيون اليوم مرور ثمانية عقود على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، حيث تعكس هذه المحطة الوطنية مسيرة الدولة منذ إعلان استقلالها في 25 أيار 1946، مما أطلق مرحلة تأسيس الدولة الحديثة وترسيخ مؤسساتها الدستورية والسياسية والإدارية تحت قيادة جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين.
وعلى مدى ثمانين عاما، واصل الأردن مسيرة التطوير والبناء، محافظا على نهج الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة وتحديثها وصيانة العلاقات، رغم التحديات والتحولات السياسية والاقتصادية والأمنية التي شهدتها المنطقة.
ويتزامن عيد الاستقلال الثمانون مع استمرار المملكة في تنفيذ مشاريع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، ضمن رؤية يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث تركز هذه الرؤية على تطوير الحياة السياسية وتحفيز النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الخدمات، وتمكين الشباب والمرأة وتعزيز المشاركة السياسية وتطوير الإدارة العامة.
ولقد شكلت الدولة الأردنية منذ تأسيسها نموذجا في إدارة التحولات ضمن بيئة إقليمية معقدة، حيث تمكنت من بناء شبكة علاقات إقليمية ودولية، والحفاظ على تماسكها الداخلي واستقرارها السياسي، وتحقيق توازن بين متطلبات الاستقرار ومسارات الإصلاح والتحديث.
كما أولى جلالة الملك عبدالله الثاني اهتماما كبيرا لقضايا الأمة، حيث سعى لتوحيد الصف العربي والدفاع عن القضية الفلسطينية ودرتها القدس، وذلك باعتبارها أولوية أردنية هاشمية لتحقيق السلام العادل والشامل، وإنهاء الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني، مسخرا لذلك الإمكانات والعلاقات الدولية.
وظل الأردن نموذجا في التمسك بثوابته السياسية والسير في مسارات التنمية الشاملة، مستندا إلى وحدة شعبه والقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، التي تواصل حماية الوطن ومنجزاته، إلى جانب دور الأردن الإنساني في إغاثة أبناء الأمة العربية والوقوف إلى جانب قضاياها.
عهد الملك المؤسس عبدالله الأول
نجح الأردن في عهد الملك المؤسس عبدالله الأول في الانتقال من مشروع تأسيسي إلى دولة مستقلة ذات شرعية دستورية ومؤسسات مستقرة، وشكلت تلك المرحلة الأساس الذي قامت عليه الدولة الأردنية الحديثة.
في 25 أيار 1946، أعلن استقلال البلاد الأردنية استقلالا تاما، ومبايعة الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين ملكا دستوريا للمملكة، ليصبح الأردن مملكة مستقلة ذات سيادة كاملة.
وفي 1 شباط 1947، صدر أول دستور بعد استقلال المملكة، ليكون الناظم للعلاقة بين السلطات ويرسخ النظام الملكي الدستوري.
وفي 20 تشرين الأول 1947، أجريت أول انتخابات نيابية، وأفرزت أول مجلس نيابي في عهد المملكة، لتشكل لبنة تأسيس الحياة البرلمانية وتعزيز المشاركة السياسية.
وفي 16 أيار 1948، عبرت 3 ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين، حيث خاضت معارك شديدة، وتمكنت من الحفاظ على القدس والضفة الغربية.
وفي 11 نيسان 1950، أجريت انتخابات نيابية في الضفتين، بينما أعلن في 24 نيسان 1950 الوحدة بين الضفتين الشرقية والغربية لنهر الأردن.
عهد الملك طلال
شكل عهد الملك طلال محطة مفصلية في الحياة السياسية الأردنية بعد صدور دستور عام 1952، الذي ما تزال الدولة الأردنية تقوم على أسسه حتى اليوم.
وفي 8 كانون الثاني 1952، صدر دستور أردني جديد اعتبر من أكثر الدساتير تقدما في المنطقة، حيث شهدت تلك المرحلة إنشاء ديوان المحاسبة وإقرار إلزامية ومجانية التعليم للمرحلة الابتدائية.
عهد الملك الحسين بن طلال
امتد عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال لما يقارب نصف قرن، حيث شهد بناء الدولة الحديثة وتعزيز سيادتها وتجاوز أزمات إقليمية كبرى.
وفي 11 آب 1952، نودي بالملك الحسين بن طلال ملكا على البلاد، وتألف مجلس وصاية لصغر سنه، قبل أن يتم جلالته الثامنة عشرة في 2 أيار 1953.
وفي 1 آذار 1956، اتخذ قرار تعريب قيادة الجيش العربي وإنهاء خدمة الفريق كلوب من منصب رئاسة أركان حرب الجيش العربي الأردني.
وفي 21 تشرين الأول 1956، أجريت الانتخابات النيابية التي شاركت فيها جميع الأحزاب السياسية.
وفي 13 آذار 1957، وقعت اتفاقية إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية، وجلت القوات البريطانية عن الأردن.
وفي 21 آذار 1968، انتصر الجيش العربي الأردني في معركة الكرامة بعد اعتداء إسرائيلي على الأردن.
وفي 19 كانون الثاني 1984، أصدر الملك الحسين قرارا بدعوة مجلس النواب للانعقاد والعودة إلى الحياة البرلمانية بعد فترة توقف للعمل النيابي.
وفي الفترة بين 8 و11 تشرين الثاني 1987، عقد مؤتمر عمان غير العادي "مؤتمر الوفاق والاتفاق"، بهدف إنهاء الانقسامات العربية والتعامل مع الأزمات الإقليمية.
وفي 31 تموز 1988، صدر قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية.
وفي 11 تشرين الثاني 1989، أجريت الانتخابات النيابية التي شكلت بداية التحول الديمقراطي الحديث.
وفي 9 نيسان 1990، صدرت الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني لترسيخ التعددية السياسية.
وفي 9 حزيران 1991، عقد المؤتمر الوطني للميثاق الوطني الأردني، وصادق على الميثاق أكثر من ألفي عضو يمثلون مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية والنقابية والشعبية.
عهد الملك عبدالله الثاني
مع تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية في 7 شباط 1999، اتجه الأردن نحو تحديث الدولة بمسارات متعددة شملت التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية.
وفي 17 حزيران 2003، أجريت أول انتخابات نيابية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، مع تعزيز حضور المرأة في البرلمان عبر "تخصيص مقاعد" لها لأول مرة في مجلس النواب.
وفي 21 حزيران 2003، استضاف الأردن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة البحر الميت، ما عزز الحضور الدولي للمملكة ورسخ موقعها منصة للحوار السياسي والاقتصادي الإقليمي والدولي.
وفي 9 تشرين الأول 2004، أطلقت "رسالة عمان" التي أوضحت حقيقة الإسلام ورفضت التكفير، وحظيت بتأييد أكثر من 450 من القادة الدينيين والسياسيين من نحو 50 دولة عربية وإسلامية.
وفي 13 تشرين الأول 2006، أطلقت مبادرة "كلمة سواء"، وهي رسالة مفتوحة من قيادات دينية إسلامية إلى قيادات دينية مسيحية تنشد السلام والوئام على أساس حب الله وحب الجار.
وفي 2 تموز 2009، صدرت الإرادة الملكية باختيار صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وليا للعهد.
وفي 20 تشرين الأول 2010، اعتمدت الأمم المتحدة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، الذي اقترحه جلالة الملك عبدالله الثاني لتعزيز السلام الثقافي ونبذ العنف.
وفي 1 تشرين الأول 2011، استغل الأردن "الربيع العربي" كفرصة لتسريع مسار الإصلاح التدريجي مع الحفاظ على الاستقرار السياسي.
وفي 29 كانون الأول 2012، صدرت الورقة النقاشية الملكية الأولى "مسيرتنا نحو بناء الديمقراطية المتجددة" التي ركزت على ترسيخ النهج الديمقراطي وتعزيز المشاركة السياسية.
وفي 16 كانون الثاني 2013، صدرت الورقة النقاشية الثانية "تطوير نظامنا الديمقراطي لخدمة جميع الأردنيين" التي تناولت دور الأحزاب والبرلمان.
وفي 23 كانون الثاني 2013، أجريت الانتخابات النيابية بإشراف الهيئة المستقلة للانتخاب لأول مرة.
وفي 2 آذار 2013، صدرت الورقة النقاشية الثالثة "أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة" التي ركزت على دور المواطن ومؤسسات الدولة.
وفي 2 حزيران 2013، صدرت الورقة النقاشية الرابعة "نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة" التي تناولت سيادة القانون.
وفي 13 تشرين الأول 2014، صدرت الورقة النقاشية الخامسة "تعميق التحول الديمقراطي" التي ركزت على تطوير الأعراف السياسية.
وفي 20 أيلول 2016، أجريت الانتخابات النيابية وفق قانون القائمة النسبية المفتوحة الجديد.
وفي 16 تشرين الأول 2016، صدرت الورقة النقاشية السادسة "سيادة القانون أساس الدولة المدنية" التي أكدت أهمية العدالة.
وفي 29 آذار 2017، استضاف الأردن أعمال القمة العربية الثامنة والعشرين.
وفي 15 نيسان 2017، صدرت الورقة النقاشية السابعة "بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية" التي ركزت على تطوير التعليم.
وفي 15 آب 2017، أجريت أول انتخابات لمجالس المحافظات اللامركزية والبلديات.
وفي 10 تشرين الثاني 2019، انتهى العمل رسميا بالملحقين الخاصين بمنطقتي الغمر والباقورة.
وبالتزامن مع مئوية الدولة الأردنية عام 2021، بدأ مشروع وطني طويل الأمد لتحديث الدولة الأردنية.
وفي 3 تشرين الأول 2021، تسلم جلالة الملك تقرير اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية.
وفي 27 كانون الثاني 2022، أقرت التعديلات الدستورية المرتبطة بالتحديث السياسي.
وفي 5 حزيران 2022، أطلقت "رؤية التحديث الاقتصادي 2033" برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني.
وفي 30 آب 2022، أطلقت "خارطة طريق تحديث القطاع العام".
وفي 10 أيلول 2024، أجريت الانتخابات النيابية وفق قانون الانتخاب الجديد.
تعزيز الاقتصاد والتنمية
وعلى امتداد مسيرة الاستقلال، شكلت القطاعات الاقتصادية والتنموية رافعة رئيسية لبناء الدولة الحديثة، بدءا من المياه والطاقة والنقل والتجارة والصناعة وحتى التعليم والصحة والسياحة.
وفي قطاع المياه، نفذ الأردن مشاريع استراتيجية، أبرزها مشروع مياه الزارة-ماعين عام 2006، ومشروع جر مياه وادي العرب عام 2020.
وارتفع عدد السدود في المملكة من 6 إلى 18 سدا، لترتفع السعة التخزينية إلى 364 مليون متر مكعب.
ودشن مشروع نقل مياه الديسي عام 2013، ليؤمن ضخ 100 مليون متر مكعب سنويا.
ومن أبرز المشاريع المائية، التوقيع على الاتفاقية الفنية القانونية لمشروع الناقل الوطني للمياه، وهو أكبر مشروع مياه في تاريخ الأردن.
وفي قطاع الطاقة، أنشئت شركة مصفاة البترول الأردنية عام 1956، كما أنشئ خط الغاز العربي.
وبلغت نسبة تغطية الشبكة الكهربائية 99.9%، وارتفعت مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 27% مع نهاية عام 2025.
ووصل حجم الاستثمارات في الطاقة المتجددة نحو 2.8 مليار دينار أردني.
