اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الأردن كمقر حضاري والاستقلال يعزز الاستقرار وجاذبية الاستثمار

{title}
أخبار دقيقة -

قال مختصون في الشأن التاريخي والسياسي والاقتصادي الأردني إن الأردن أثبت نفسه كمقر حضاري وواحة استقرار في منطقة مضطربة. وأشاروا إلى أن هذا الترسخ جاء نتيجة تراكم تاريخي ومؤسساتي يمتد من عمق الحضارات القديمة إلى بناء الدولة الحديثة. وأضاف المختصون بمناسبة الذكرى الثمانين للاستقلال أن نهج الحوار وتوثيق السردية الوطنية وتعزيز الاستثمار والتعليم شكلت ركائز أساسية منذ الاستقلال.

وأكد عالم الآثار الأردني زيدان كفافي أن الأردن يمثل مقرا حضاريا وليس مجرد ممر للحضارات. مستعرضا شواهد على الوجود الإنساني المستمر في المملكة منذ آلاف السنين، حيث تعود بعض القرى إلى نحو 10 آلاف عام. وقال كفافي إن الأردن يعمل على توثيق السردية الوطنية استنادا إلى مصادر أصلية تشمل الآثار والوثائق المكتوبة والتوثيق الشعبي، بهدف إبراز إنجازات الأردنيين عبر العصور.

وأضاف كفافي أن السردية الأردنية ليست رواية إنشائية بل بناء معرفي موثق. مشيرا إلى أن وزارة الثقافة أطلقت منصة خاصة لتوثيق الرواية الوطنية اعتمادا على الأدلة التاريخية والأثرية. وأشار إلى أن المكتشفات الأثرية، مثل تماثيل عين غزال، تعكس تفردا حضاريا أردنيا، إلى جانب نشأة المدن وتطور الحياة الزراعية والغذائية، بما في ذلك صناعة الخبز التي تعود إلى جذور حضارية عميقة في الأردن.

واعتبر كفافي أن تراكم المنجزات الفكرية والحضارية عبر العصور يشكل جزءا أساسيا من الهوية الوطنية الأردنية والسردية التاريخية للمملكة. من جهته، قال المختص بالشأن الثقافي والتاريخي محمد العبادي إن ذكرى الاستقلال شكلت يوما عربيا كبيرا، مشيرا إلى أن هذا الحدث حظي بتغطية واسعة من الصحف العربية، إضافة إلى حضور عدد كبير من الأحرار العرب إلى عمان للمشاركة في الاحتفالات.

وأضاف العبادي أن الأردنيين يعتزون بقيادتهم الهاشمية وقربها من قلوبهم، مؤكدا أن الشعب الأردني خاض نضالا طويلا للوصول إلى الاستقلال. في سياق متصل، قال مدير مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي مهند المبيضين إن الاستقلال جاء نتيجة جهد وسعي ومطالب وطنية. وما تبعه من تأسيس دولة القانون وبناء المدارس وتطوير التعليم والصحة يدل على مسار طويل من الحركة النهضوية وبناء المؤسسات.

وأوضح المبيضين أن الأردن حافظ على معدل استقرار عالٍ خلال الثمانين عاما الماضية منذ الاستقلال. وتحدث عن اهتمام القيادة الهاشمية بالتعليم عبر بناء المدارس والجامعات في مختلف مناطق المملكة، مشيرا إلى الشهداء الذين قدمهم الأردن على أبواب القدس دفاعا عن القضية الفلسطينية.

واستعرض المبيضين نسخا ووثائق من جريدة الأردن تتعلق بذكرى الاستقلال، مشيرا إلى أن الغاية من التوثيق هي توفير الرواية الأصلية للأردنيين. واختتم المبيضين حديثه بالإشارة إلى إسهام الأردن في إنقاذ الوثائق الخاصة باللاجئين في قطاع غزة، مشددا على أهمية هذه الوثائق في الحفاظ على حقوق الفلسطينيين التي تعد من القضايا الرئيسة في الأردن.

قالت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني نسرين بركات إن المسح الذي يقوم به المنتدى يوضح أن هناك تفاؤلا أكبر في البيئة الاستثمارية الجاذبة في الأردن. وأوضحت بركات أنه يوجد تدفقات في الاستثمارات المحلية أو الأجنبية، مشيرة إلى وجود أكثر من 40 مليار دينار أردني تدفقات استثمار أجنبي حتى عام 2024. لفتت بركات إلى أن الاستقلال يمثل مسيرة إنجاز على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، مؤكدة أن الأردن واحة استقرار وأمان في منطقة ملتهبة.

وأكدت أهمية رؤية التحديث في تطوير هذه المجالات. وفي الجانب الاقتصادي، أوضحت أن الأردن حافظ على النمو وعلى تدفقات الاستثمار، كما حافظ بسياسة نقدية على الدينار الأردني. وأشارت بركات إلى أن الأردن استطاع، في حزمة الحماية الاجتماعية، أن ينهض بمواطنه، مؤكدة أن الأردن يطمح لتحقيق نمو مستقر ومستدام. الأمر الذي يتطلب أن يكون هناك قطاع خاص قوي واستثمارات محلية وأجنبية قادرة على خلق وظائف.

أكد عضو مجلس الأعيان وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأسبق خالد الكلالدة أن سر استمرار الدولة الأردنية وتميز تجربتها السياسية يكمن في الاعتماد على الحوار والابتعاد عن العنف. وشدد الكلالدة على أن العبور الناجح نحو المئوية الثانية يستوجب منح الشباب المزيد من الحريات، وإعادة النظر في النهج الاقتصادي السائد. واعتبر الكلالدة أن الأردن تميز تاريخيا بكونه مجتمعا منفتحا يتقبل الآخر ويستمع إلى الرأي البديل، مشيرا إلى أن النظام السياسي يمتلك دائما القدرة على استيعاب رغبات الشارع ومطالبه.

وفي قراءته لكيفية تعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال الصاعدة، دعا الكلالدة إلى تغيير النظرة التقليدية تجاه الشباب، واصفا إياهم بأنهم أذكياء ويمتلكون قدرات هائلة.

تصميم و تطوير