التعليم في الاردن: من مدارس قليلة الى مشروع وطني متكامل
مع اقتراب الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الاردنية الهاشمية، يتصدر قطاع التعليم كأحد أعمدة بناء الدولة الحديثة. وفي تحول جذري، انتقلت المنظومة التعليمية من وجود عدد محدود من المدارس في مطلع عشرينيات القرن الماضي إلى شبكة تضم آلاف المدارس ومئات الآلاف من المعلمين وملايين الطلبة، مما يعكس التقدم المستمر الذي حققته الدولة الاردنية في استثمارها في بناء الإنسان.
وأشار وزير التربية والتعليم إلى أن التعليم لم يعد يقتصر على إنشاء المدارس في المدن والقرى، بل تحول إلى مشروع وطني شامل يتضمن تحديث المناهج وتعزيز التعليم المهني والتقني. كما تم التوسع في رياض الأطفال وتطوير التعليم العالي، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة لبناء مدارس حديثة تهدف إلى معالجة الاكتظاظ والتخلص من المدارس المستأجرة ونظام الفترتين، مما يسهم في تحسين جودة البيئة التعليمية.
وخصص جلالة الملك عبدالله الثاني اهتمامًا خاصًا بقطاع التعليم، حيث أكد في عدة مناسبات على ضرورة تطوير التعليم ليتماشى مع احتياجات سوق العمل. كما شدد على أهمية الاستثمار في الإنسان وتطوير البيئة التعليمية في جميع مناطق المملكة، لتمكين الأجيال القادمة من مواجهة تحديات المستقبل.
كما أبدى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد اهتمامًا ملحوظًا بالتعليم المهني والتقني، حيث أشار إلى أهمية تمكين الشباب بالمهارات التطبيقية والتكنولوجية الحديثة. وقد تم إطلاق العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز التعليم التقني والابتكار بين الشباب، ومن بينها جامعة الحسين التقنية التي أنشئت لتطوير التعليم التقني وتلبية احتياجات سوق العمل.
تشير البيانات الرسمية إلى أن عدد المدارس في العام الدراسي 2024/2025 سيصل إلى 7552 مدرسة، بينما يبلغ عدد المعلمين حوالي 138 ألف معلم ومعلمة، متجاوزًا عدد الطلبة مليوني طالب. ومع نهاية عام 2023، كان هناك 4062 مدرسة حكومية و3234 مدرسة خاصة، مما يعكس التوسع الكبير في قطاع التعليم.
تتجه وزارة التربية والتعليم نحو تحسين البيئة التعليمية من خلال خطة لإنشاء 500 مدرسة جديدة خلال أربع سنوات، تهدف إلى تقليل عدد المدارس المستأجرة وإنهاء نظام الفترتين. وقد تم تنفيذ مشاريع جديدة بكلفة تصل إلى 42 مليون دينار، مع التركيز على صيانة المدارس وتحسين سلامتها وجودتها.
وتسعى الوزارة إلى تحقيق شراكات مع القطاع الخاص لتسريع إنشاء المدارس، حيث تشمل المشاريع قروضًا ومنحًا من مؤسسات دولية، مما يعكس استراتيجيتها في تحسين التعليم. بالإضافة إلى ذلك، يتم إنشاء 19 مدرسة جديدة ضمن المسؤولية المجتمعية لجمعية البنوك الأردنية، مع تحديد 50 موقعًا ذات أولوية لإنشاء مدارس جديدة.
يمثل التعليم المبكر جزءًا أساسيًا من تحسين مخرجات التعليم، حيث تتوسع الوزارة في إنشاء غرف لرياض الأطفال لتعزيز جاهزية الأطفال للتعلم. كما تم تطوير نظام ضمان جودة رياض الأطفال من خلال إعداد دليل تدريبي وتنفيذ ورش تعريفية.
وفيما يتعلق بالتعليم المهني، بدأ تطبيق نظام BTEC للتعليم المهني مع إدخال تخصصات جديدة، مما يتيح للطلبة خيارات مهنية ترتبط مباشرة بسوق العمل. وقد زاد عدد التخصصات من 10 إلى 12 تخصصًا، مع خطط لتوسيعها في المستقبل.
تشمل جهود الوزارة أيضًا تحديث المناهج والاختبارات الوطنية، حيث تم إعداد نماذج اختبارية جديدة في عدة مواد. كما يتم العمل على تطوير الثانوية العامة وإنشاء بنك أسئلة لتحسين موضوعية أدوات التقييم.
يظل المعلم محور العملية التعليمية، حيث تم تدريب أكثر من 11 ألف معلم ومعلمة خلال العام الحالي. كما تسعى الوزارة إلى تحسين وصول الطلبة ذوي الإعاقة إلى مدارسهم من خلال توفير بدل مواصلات.
تتعدد المبادرات التعليمية التي تعزز التميز والانتماء، منها إنشاء مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز. كما تساهم برامج دعم المعلمين وصندوق إسكان المعلمين في تحسين بيئة التعليم.
في مجال التعليم العالي، تشير البيانات إلى وجود 10 جامعات رسمية و10 كليات جامعية رسمية تستقطب نحو 287 ألف طالب. وقد أسس صندوق دعم الطالب الجامعي عام 2004 لدعم العدالة في التعليم العالي، حيث بلغ عدد المستفيدين منه أكثر من 747 ألف طالب.
تشكل مسيرة التعليم في الاردن خلال ثمانية عقود دليلاً على التحول الكبير، حيث ارتفعت أعداد المدارس والمعلمين والطلبة بشكل ملحوظ. ولم يعد التعليم مجرد بناء مدارس، بل أصبح مشروعًا وطنيًا متكاملاً يهدف إلى تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة مدرسية آمنة وحديثة.
