مصر تطلق منهج الثقافة المالية في المدارس لتحسين مهارات الطلاب الاقتصادية
القاهرة – تسعى مصر لتعزيز الثقافة المالية في مناهج التعليم العام، حيث قامت وزارة التعليم بتوقيع مذكرة تفاهم مع جامعة هيروشيما اليابانية وشركة سبريكس، المتخصصة في تكنولوجيا التعلم، لتطوير منهج خاص بالثقافة المالية لطلاب المرحلة الثانوية عبر منصة رقمية.
وقال وزير التعليم محمد عبد اللطيف إن هذه المبادرة تهدف إلى تأهيل الطلاب لاتخاذ قرارات اقتصادية واعية، مشيرا إلى ضرورة الانتقال من التعلم عن الاقتصاد إلى التعلم داخل الاقتصاد نفسه.
يُذكر أن وزارة التعليم كانت قد أطلقت مبادرة "المدرسة المُنتجة" في تسعينيات القرن الماضي، بهدف تعريف الطلاب بقيمة المال ومفهوم الإنتاج، لكن المبادرة لم تحقق النتائج المتوقعة بعد مرور نحو 30 عاما.
تشمل ملامح منهج الثقافة المالية الذي سيتم تدريسه في الصف الثاني الثانوي بدءا من العام الدراسي المقبل عدة جوانب مهمة، حيث لن تُعتبر مادة نجاح ورسوب بل ستضاف إلى المنهج الدراسي. كما سيتم تدريسها باستخدام تقنيات البرمجة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على ريادة الأعمال والشركات الناشئة ومفهوم البورصة.
كذلك، سيتم تطبيق نظام تقييم دولي لقياس المهارات المالية للطلاب، مع فتح محافظ استثمارية رمزية لهم للتعرف على آليات التداول واتخاذ القرارات الاقتصادية تحت إشراف متخصصين. وستقوم جامعة هيروشيما بدور الشريك الأكاديمي، مقدمة خبرات دولية في مجالات التقييم التعليمي وتحليل نتائج التعلم.
من الجدير بالذكر أن الطلاب الذين يحققون نجاحا في المادة سيحصلون على "كودا" في البورصة، مع فتح محفظة استثمارية بقيمة 500 جنيه، مما يتيح لهم الفرصة للتداول في الأسهم. كما سيحصلون على شهادة دولية معتمدة من جامعة هيروشيما بعد اجتياز الاختبارات.
في سياق متصل، يرى أستاذ القياس بالمركز القومي للامتحانات محمد فتح الله أن إدراج الثقافة المالية كمقرر منفصل قد يكون عبئا إضافيا على الطلاب، ويفضل دمجها مع مواد أخرى مثل الرياضيات والاقتصاد.
وأشار إلى أن إدراج الثقافة المالية في المناهج يمكن أن يساعد في تهيئة جيل من رواد الأعمال، حيث يمكن للطلاب من خلالها تعلم كيفية إدارة المخاطر المالية وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
أظهرت دراسة حديثة أن الثقافة المالية أصبحت ضرورة ملحة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، حيث يتعرض الأطفال والمراهقون يوميا لمؤثرات تسويقية وبيئة استهلاكية شديدة التعقيد، مما يتطلب تزويدهم بالأدوات اللازمة لفهم وتحليل القرارات المالية.
كما أكدت دراسة أخرى أهمية إدراج التربية المالية في التعليم قبل الجامعي، داعية إلى وضع استراتيجية وطنية تشمل جميع الجهات المعنية مثل وزارتي التعليم والمالية، والبنك المركزي، لبناء مناهج مالية متدرجة تتناسب مع التطور المعرفي والنفسي للطلاب.
