تقدم علمي في فهم التوحد عبر تحديد جين مرتبط بالسلوكيات الأساسية
كشفت دراسة جديدة نشرت في مجلة Nature عن اكتشاف جين يعرف باسم PTCHD1-AS على الكروموسوم X، والذي قد يلعب دوراً مهماً في تنظيم السلوك الاجتماعي والسلوكيات التكرارية المرتبطة بالتوحد. وأوضح الباحثون أن هذا الجين يمكن أن يؤثر بشكل خاص على الذكور الذين يمتلكون نسخة واحدة فقط من الكروموسوم X، مما قد يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب.
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات جينية لأكثر من 17 ألف شخص، بينهم نحو 9349 مصاباً بالتوحد. وأظهرت النتائج وجود حذوفات جينية داخل PTCHD1-AS لدى عدد من الذكور المصابين، حيث ارتبطت هذه الحذوفات بزيادة خطر الإصابة بالتوحد بمقدار 2.6 مرة مقارنة بغير المصابين.
وأضاف الباحثون أن تأثير هذا الجين يبدو أوضح لدى الذكور، حيث يمتلكون فقط نسخة واحدة من الكروموسوم X، في حين تمتلك الإناث نسختين مما يوفر لهن نوعاً من الحماية الجينية. وأظهرت تجارب أُجريت على الفئران أن الذكور التي حُذف لديها الجين أبدت تغيرات ملحوظة في التفاعل الاجتماعي وسلوكيات متكررة، مثل الإفراط في تنظيف الذات.
وأوضح الدكتور ستيفن شيرر، رئيس فريق الدراسة، أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم البيولوجيا المعقدة لاضطراب طيف التوحد، مشيراً إلى أن الأبحاث الحالية لا تزال تفتقر إلى علاجات تستهدف السمات الأساسية للاضطراب بشكل مباشر. وأكدت الباحثة ليزا برادلي أن النتائج تكشف عن آلية بيولوجية مختلفة قد تساعد العلماء في فهم كيف تؤثر الجينات غير المشفرة في وظائف الدماغ والسلوك.
يأمل الفريق البحثي أن تساهم الدراسات المستقبلية في تحديد المسارات البيولوجية المتأثرة بهذا الجين، مما يمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر فعالية تستهدف الأعراض الاجتماعية والسلوكية للتوحد.
