جدل واسع في دمشق حول قرار وقف استيراد المنتجات الغذائية وتأثيره على الأسعار
تشهد أسواق دمشق حالة من الجدل بعد قرار وقف استيراد مجموعة من المنتجات الغذائية. حيث انقسمت آراء المواطنين بين مؤيد يعتبره خطوة لحماية الإنتاج المحلي ومعارض يرى فيه سببا مباشرا لارتفاع الأسعار وتفاقم الأعباء المعيشية.
وفي جولة ميدانية، رصد المراسل صافي حمام ردود فعل متنوعة عقب دخول القرار حيز التنفيذ مطلع مايو، والذي شمل الخضروات والفواكه واللحوم البيضاء، وعلى رأسها الفروج. وأوضح أحد المواطنين أن الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن الفروج الذي كان متاحاً بأسعار أقل أصبح عبئاً إضافياً في ظل دخل محدود. كما أشار موظف إلى أن راتبه البالغ 98 ألف ليرة سورية لم يعد يكفي في مواجهة هذا الغلاء.
وتكرر هذا الانطباع في شهادات متعددة، حيث تساءل مواطن آخر عن قدرة الموظف على مجاراة الأسعار في ظل ثبات الرواتب وتراجع القدرة الشرائية. في المقابل، اعتبر مواطن آخر أن القرار قد يسهم في تنشيط السوق المحلية إذا تم تطبيقه بشكل منضبط. موضحاً أن انخفاض الأسعار سابقاً كان يحفز حركة البيع والشراء.
غير أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع، إذ يرى بعض المتسوقين أن وقف الاستيراد قد يؤدي إلى نقص في المعروض وارتفاع الأسعار، خاصة مع الشكوك حول قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب. وبلغت الشكوى لدى بعض الباعة حد اليأس، حيث وصف أحدهم حاله قائلاً: "والله عايشين من قلة الموت"، مؤكداً أن الفوضى وغياب الرقابة يجعلان من المستحيل على أصحاب الدخل المحدود تأمين احتياجاتهم الأساسية.
ورغم ذلك، برزت أصوات تدعم القرار من منطلق وطني، حيث قال أحد المواطنين: "خلي ابن بلدي يكسب أحسن ما يجيبوا من برة"، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون لدعم المزارعين وتعزيز الإنتاج الوطني حتى وإن انعكس ذلك بارتفاع مؤقت في الأسعار. وبدت حركة السوق ضعيفة خلال ساعات الصباح، وفق ما رصده المراسل، وهو ما أرجعه بعض المتسوقين إلى ارتفاع الأسعار وعدم التوازن بين الدخل والإنفاق، مما حدّ من قدرة الأسر على الشراء.
في الجهة المقابلة، أشار أحد الباعة إلى تراجع أسعار بعض الخضروات بعد دخول المنتج المحلي، مثل البندورة والخيار. وهو ما يعكس تأثيراً متفاوتاً للقرار بحسب نوع السلعة وتوافرها في السوق. ويرى مواطنون أن نجاح القرار يعتمد على إجراءات مرافقة، أبرزها ضبط الأسواق ودعم الإنتاج المحلي، إذ لا يكفي وقف الاستيراد وحده لتحقيق التوازن المطلوب.
ويبقى تأثير القرار مرهوناً بقدرة السوق على التكيف ومدى تدخل الجهات المعنية لضبط الأسعار وتحقيق توازن يخفف الضغط عن المستهلك. وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية، شمل القرار منع استيراد بيض الطعام والفروج الطازج والمجمّد وأجزائهما، وعدد من الخضروات مثل البطاطا والبندورة والبصل والخيار، وأصناف من الفواكه مثل التين والعنب والتفاح، خلال الفترة الممتدة بين 1 مايو و31 أكتوبر 2026.
