تأثير تعديلات قانون التنفيذ على السوق الأردني: 75% من المستجيبين يرون زيادة حالات التوقف عن السداد
أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة موقف تبرز الأثر الاقتصادي والمالي لتعديلات قانون التنفيذ المتعلقة بحبس المدين. جاء ذلك استنادًا إلى استطلاع شمل مختلف القطاعات الاقتصادية بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة. وتهدف الورقة إلى تقييم انعكاسات هذه التعديلات على تحصيل الحقوق المالية والثقة التعاقدية والائتمان التجاري.
كشفت الورقة أن كفاءة إنفاذ الالتزامات التعاقدية تعد ركيزة أساسية لبيئة الأعمال. حيث ترتبط بشكل مباشر بثقة المتعاملين وتكلفة رأس المال العامل. وأشار المنتدى إلى أن التعديلات التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 2025 انطلقت من اعتبارات إنسانية واجتماعية، ولكنها تتطلب تقييم آثارها الاقتصادية على الأسواق والمعاملات التعاقدية.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شمل 1752 مستجيبًا، أن 67% من المشاركين أيدوا إعادة حبس المدين. فيما أكد 82% منهم أنهم لجأوا إلى حبس المدين كأداة لتحصيل حقوقهم قبل التعديلات. وأوضح المنتدى أن 75% من المستجيبين يرون أن منع حبس المدين أدى إلى زيادة حالات التوقف عن السداد.
أفادت الورقة أيضًا بارتفاع الاقتراض من المصادر غير الرسمية لدى الأردنيين من 17.4% في 2015 إلى 38.3% في 2024. وتراجع الاعتماد على البيع الآجل من 80% قبل التعديلات إلى 27% بعدها. في حين ارتفعت نسبة من لا يعتمدون على البيع الآجل من 11.2% إلى 40.6%.
وذكر المنتدى أن 83.4% من المستجيبين أشاروا إلى أن تحصيل الحقوق أصبح أكثر صعوبة بعد بدء سريان التعديلات، فيما أبدى 66% منهم أنهم واجهوا صعوبات في تحصيل ديونهم. وأكد 69.7% أن المدينين استخدموا استثناء الحبس كذريعة للتوقف عن السداد.
كما لفت المنتدى إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تأثرًا بتداعيات هذه التعديلات. حيث تعتمد بشكل كبير على التدفقات النقدية وأدوات الائتمان التجاري. وأوصى المنتدى بإعادة النظر في الإطار التشريعي لحبس المدين لتحقيق توازن بين حماية المدين وضمان حقوق الدائن.
وفي إطار المقارنات الدولية، استعرض المنتدى نماذج من دول متقدمة وعربية، مشيرًا إلى أن معظمها اتجه نحو إلغاء أو تقييد حبس المدين مع تبني أدوات بديلة مثل الحجز على الأجور والأصول. وأكد المنتدى أن الاستفادة من هذه التجارب يجب أن تتناسب مع الواقع التشريعي والاقتصادي الأردني.
في الختام، أوصى المنتدى بتطوير أدوات مدنية فعالة، مثل إنشاء منصة ائتمانية إلكترونية، وتوسيع قاعدة البيانات الائتمانية، وتعزيز التشريعات ذات الصلة، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال واستدامة النشاط الاقتصادي.
