التعليم كعامل رئيسي في زيادة متوسط العمر المتوقع
كشف باحثون عن نتائج جديدة تشير إلى أن التعليم يسهم بشكل كبير في زيادة متوسط العمر المتوقع. حيث أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة Demographic Research أن الأفراد الذين يتمتعون بمستويات تعليمية أعلى يعيشون لفترات أطول مقارنة بغيرهم.
أوضح الباحثون أن الدراسة شملت بيانات من 13 دولة في جنوب شرق أوروبا وغرب آسيا وشمال إفريقيا، وذلك للفترة بين 1980 و2015. وقد أظهرت نتائج التحليل نمطا واضحا يفيد بأن الفارق في متوسط العمر المتوقع بين الحاصلين على تعليم عال وأولئك الذين لم يتلقوا تعليما كافيا يتجاوز في بعض المناطق 10 سنوات.
وأضاف الباحثون أن التعليم الثانوي أو العالي كان له تأثير خاص لدى النساء في الفئة العمرية بين 20 و49 عاما، حيث تم تسجيل معدلات وفيات أقل بشكل ملحوظ بين المتعلمات. وأشار البروفيسور أركاديوش فيشنيفسكي من جامعة مانشستر إلى أن التعليم يرتبط بزيادة المعرفة الصحية وتحسين فرص العمل، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات أفضل بشأن نمط الحياة.
بينما كانت الدراسات السابقة تعتمد بشكل أساسي على بيانات من دول ذات أنظمة إحصائية متقدمة، تمكن الباحثون من التغلب على مشكلة نقص البيانات في الدول ذات البنية الإحصائية الأضعف من خلال تطوير نموذج يجمع بين بيانات الأمم المتحدة ومنظمة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) ومصادر طبية متعددة.
وأشار فيشنيفسكي إلى أن هذا النهج الجديد يتيح سد الفجوات في البيانات، حيث لا تتوفر معلومات موثوقة حول العلاقة بين التعليم وطول العمر في العديد من البلدان. وقد أكدت النتائج أن التعليم يسهم في إنقاذ الأرواح، مما يعيد صياغة النظرة إلى سياسات التعليم.
لذا، لم يعد يُنظر إلى المدارس والجامعات كمعاهد لإعداد القوى العاملة فحسب، بل كأدوات أساسية لتعزيز الصحة العامة وزيادة متوسط العمر المتوقع. ومن الواضح أن الاستثمار في التعليم يمكن أن يكون له آثار كبيرة على الصحة العامة وطول العمر.
