كيفن وارش يقترب من رئاسة الاحتياطي الفدرالي وجيروم باول أمام قرار مصيري
أصبح كيفن وارش قريباً من تولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بعد تراجع العقبات السياسية والقانونية التي كانت تعيق ترشيحه. ومع ذلك، لا يزال المشهد غير واضح بالكامل، حيث يترقب الجميع قرار جيروم باول، الرئيس الحالي للبنك المركزي، سواء بترك منصبه أو الاستمرار حتى انتهاء ولايته في يناير المقبل.
وأشارت مجلة الإيكونوميست إلى أن تولي وارش رئاسة الاحتياطي الفدرالي لا يعني بالضرورة تغييراً جذرياً في السياسة النقدية الأمريكية أو اتباع توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. فالرئيس الجديد الفيدرالي سيجد نفسه مقيداً بتوازنات داخلية وآليات تصويت جماعية، مما يعني أن أي تغييرات لن تكون سهلة.
كما أضافت صحيفة وول ستريت جورنال أن القرار النهائي بشأن السياسة النقدية أصبح بيد باول وحده، مما يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة لوارش.
تأتي هذه التطورات بعد أن أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن إغلاق التحقيق الجنائي بحق باول، وهو ما أزال عقبة أمام ترشيح وارش. السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي كان يعارض ترشيح وارش، أكد أنه تلقى ضمانات بأن التحقيق قد انتهى، مما يسمح بتثبيت وارش قبل انتهاء ولاية باول في مايو المقبل.
بحسب ما ذكرت الإيكونوميست، فإن وارش اجتاز اختبار الولاء السياسي خلال جلسة تثبيته في الكونغرس، حيث امتنع عن تأكيد خسارة ترمب في الانتخابات الرئاسية. كما دعا إلى تغييرات داخل البنك المركزي، مما أثار قلق المشرعين.
ومع ذلك، فإن العديد من أفكار وارش قد تكون محدودة التأثير، حيث ينتقد الاعتماد على مؤشرات التضخم التقليدية ويدعو إلى تقليص ميزانية الاحتياطي الفدرالي، البالغة حوالي 7 تريليونات دولار. لكن تطبيق هذه التغييرات يتطلب موافقة أغلبية مجلس محافظي البنك المركزي، مما يعكس أن وارش، رغم منصبه، ليس لديه القدرة على اتخاذ القرارات بمفرده.
في سياق متصل، تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الأسواق كانت تأمل في خفض أسعار الفائدة، لكنها باتت تميل الآن نحو تثبيتها في النطاق بين 3.5% و3.75%، مما يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة للاحتياطي الفدرالي.
وعلى صعيد آخر، فإن مصير جيروم باول لا يزال معلقاً، حيث يجب عليه اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيغادر مجلس المحافظين أو يبقى حتى العام 2028. وقد ذكر باول سابقاً أن أي قرار بالبقاء يتوقف على انتهاء التحقيقات بشكل نهائي.
لكن صحيفة وول ستريت جورنال تشير إلى أن تلك الشروط قد لا تزال غير محققة بالكامل، مما يزيد من الغموض حول موقف باول.
إذا غادر باول مجلس المحافظين، فإن ذلك سيوفر لترمب فرصة تعيين عضو آخر في المجلس، مما قد يمنحه أغلبية داخل المجلس. في المقابل، إذا قرر باول البقاء، فلن تتوفر شواغر أخرى قبل يناير 2028، مما يزيد من تعقيد حسابات التوازن السياسي داخل الاحتياطي الفدرالي.
تاريخياً، يغادر معظم رؤساء الاحتياطي الفدرالي بعد انتهاء ولاياتهم، لكن بقاء باول قد يكون رسالة تدعم استقلالية البنك في مواجهة الضغوط السياسية. في الوقت نفسه، قد يُنظر إلى استمرار باول على أنه استمرار للصراع السياسي داخل البنك.
وبينما تتزايد الضغوط السياسية، يجد باول نفسه أمام خيار صعب: التقاعد بعد 14 عاماً في الاحتياطي الفدرالي، منها 8 سنوات كرئيس، أو البقاء لمنع البيت الأبيض من توسيع نفوذه داخل المؤسسة النقدية الحساسة.
