صادرات الصين تنمو رغم التحديات العالمية وتراجع الطلب الأمريكي
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك في الصين أن صادرات البلاد شهدت نموًا ملحوظًا في الربع الأول من العام الحالي، حيث ارتفعت بنسبة 14.7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، لتصل إلى 977.5 مليار دولار. ورغم هذه الأرقام الإيجابية، أشار الخبراء إلى وجود إشارات تدل على تباطؤ في النمو خلال شهر مارس.
قالت التقارير إن الصادرات إلى الولايات المتحدة شهدت انخفاضًا بنسبة 26.5% على أساس سنوي، بينما ارتفعت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.6% وإلى دول جنوب شرق آسيا بنسبة 6.9%. وأوضح المحللون أن هذا التراجع في الصادرات إلى أمريكا يأتي في ظل استمرار التوترات التجارية بين الدولتين.
أضافت التقارير أن بكين تمكنت من تعويض تراجع الصادرات إلى السوق الأمريكية من خلال إعادة توزيع شحناتها إلى أسواق أخرى، حيث بلغ حجم الصادرات إلى دول آسيان 175.6 مليار دولار، مما يبرز أهمية هذه الأسواق في امتصاص السلع الصينية.
وأشارت مجلة الإيكونومست إلى أن هذا التحول في الأسواق لا يرتبط فقط بتغيير المسارات التجارية، بل يعكس أيضًا تغييرًا أعمق في هيكل الصادرات الصينية. فقد انخفضت حصة السوق الأمريكية من 17% في 2014 إلى 14.7% في الوقت الحالي، في حين اتجهت الصادرات نحو سلع ذات قيمة أعلى.
في سياق متصل، أظهرت الأرقام أيضًا أن صادرات الدوائر المتكاملة ارتفعت بشكل ملحوظ بنسبة 77.5% إلى 72.5 مليار دولار، كما شهدت صادرات المنتجات عالية التقنية زيادة بنسبة 28.6% لتصل إلى 269.4 مليار دولار. وأضافت التقارير أن صادرات السيارات زادت بنسبة 58.5% إلى 40.8 مليار دولار.
وأشار معهد ماكنزي العالمي في تقريره إلى أن الصين لم تعد تعتبر فقط "مصنع العالم"، بل أصبحت "مصنعًا للمصانع"، وذلك من خلال زيادة شحناتها من المكونات الصناعية والسلع الرأسمالية إلى الاقتصادات الناشئة.
وبينما سجلت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة انخفاضًا بأكثر من 100 مليار دولار في 2025، زادت الصادرات إلى دول أخرى بنحو 300 مليار دولار، مما يعكس قدرة الصين على إيجاد أسواق بديلة.
وعلى الرغم من هذه الإنجازات، تظل حالة عدم اليقين قائمة، حيث أشار بعض الاقتصاديين إلى أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد يؤثر سلبًا على الطلب العالمي، مما قد يؤدي إلى تباطؤ إضافي في نمو الصادرات.
وفي هذا الإطار، أكدت وول ستريت جورنال أن التباطؤ في مارس جاء بعد بداية قوية للعام، مما يعكس دخول التجارة الصينية مرحلة أكثر حساسية تجاه تقلبات السوق العالمية.
