أسواق الطاقة العالمية تواجه اضطرابا مستمرا وسط تصعيد الوضع في مضيق هرمز
تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مزيد من الاضطراب مع استمرار التصعيد الإقليمي، حيث حذر الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز، فيليب ميشيل بيلا، من احتمالية حدوث انهيار مستدام في الطلب على الغاز في حال تواصل الحرب. وأوضح أن تعافي الأسواق قد يستغرق ما بين 6 أشهر إلى عام كامل، حتى في حال توقف الصراع.
وفي تطورات مماثلة، أكد مفوض الطاقة الأوروبي أن سوق الطاقة لا يزال في وضع سيئ، حتى في أفضل السيناريوهات، مشيرا إلى أن القارة تواجه صدمة طاقة طويلة الأمد. وفي هذا السياق، خفضت الحكومة الألمانية توقعاتها للنمو الاقتصادي إلى 0.5%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1%، بسبب تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
كما تأثرت أسعار النفط بشكل كبير، حيث تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجلا ارتفاعا بأكثر من 3 دولارات، وذلك في أعقاب تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأظهرت بيانات تتبع السفن تعرض 3 سفن شحن للحوادث، حيث تم استهداف إحداها، فيما توقفت سفينتان أخريان.
من جانبه، أوضح محلل أسواق الطاقة بشار الحلبي أن الارتفاع الحاد في الأسعار يعود إلى فشل الجهود السياسية في التهدئة، خاصة مع عدم انعقاد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كانت الأسواق تترقبها للتوصل إلى اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن تمديد المهلة الزمنية للمفاوضات من 3 إلى 5 أيام أسهم في زيادة حالة القلق، مما أثر سريعا على حركة الأسعار.
وأضاف الحلبي أن أسعار النفط، التي كانت تتراوح قبل الحرب بين 60 و65 دولارا للبرميل، ارتفعت بشكل كبير بفعل عاملين رئيسيين. الأول هو التصعيد الجيوسياسي في مضيق هرمز، سواء من خلال الحصار البحري أو استهداف السفن. والثاني هو اضطراب الإمدادات العالمية، مما زاد من حساسية الأسواق تجاه أي تطور ميداني.
وفيما يخص المخزونات الأمريكية، أشار الحلبي إلى أن التراجع المفاجئ في المخزونات التجارية يعكس ارتفاعا في الطلب داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعد عادة مؤشرا إيجابيا، لكن في ظل الأزمة الحالية تحول إلى عامل ضغط إضافي على الأسعار، نظرا لدور واشنطن في تعويض جزء من نقص الإمدادات العالمية.
وأوضح أنه من المحتمل أن ترتفع صادرات النفط الأمريكية بنحو مليون برميل يوميا خلال أبريل الجاري، في محاولة لسد الفجوة الناتجة عن تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
أما بالنسبة لأوروبا، فقد أكد الحلبي أن القارة تعد الأكثر تضررا، خاصة بعد تحولها للاعتماد بشكل كبير على الغاز القطري عقب الحرب الروسية الأوكرانية. وأشار إلى أن توقف الإمدادات عبر المضيق يضع أوروبا أمام تحديات كبيرة، خصوصا مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد عادة عمليات تخزين استعدادا للشتاء.
وأضاف أن الدول الأوروبية بدأت بالفعل في تبني سياسات لخفض الطلب على الطاقة، بما في ذلك تقليل الاستهلاك واتباع إجراءات تقشفية، وهو ما وصفه بـ"تدمير الطلب". وحذر من تداعيات هذه السياسات على المدى المتوسط والبعيد.
وفي تقييمه للتحذيرات الدولية بشأن تراجع الطلب على الغاز، اعتبر الحلبي أنها مبالغ فيها جزئيا، لكنها تعكس مخاوف حقيقية، خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في الخليج، والتي قد تؤخر عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في حال استئناف الملاحة. وأشار إلى أن التعافي قد يستغرق أشهرا أو حتى أكثر من عام.
كما أشار إلى أن الإجراءات التي تتخذها الدول الأوروبية، مثل خفض الضرائب على الكهرباء وتقديم دعم مباشر للمواطنين، تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع الأسعار، لكنها لن تكون كافية لتجنب الفاتورة المرتفعة الناتجة عن زيادة تكاليف الاستيراد.
