علاج جيني جديد يعيد الأمل لمرضى الصمم الوراثي
أظهرت دراسة حديثة نتائج مثيرة في مجال علاج الصمم الوراثي، حيث تم تحقيق تقدم كبير من خلال استخدام علاج جيني يعد بديلا محتملا لزراعة القوقعة. ودعمت هذه النتائج الآمال في إمكانية علاج حالات الصمم الوراثي بشكل نهائي، بدلاً من الاعتماد على الأجهزة المساعدة.
شملت التجربة التي أجريت في ثمانية مراكز طبية في الصين 42 مريضاً، منهم عدد كبير من الأطفال، إضافة إلى بالغين. كان جميع المرضى يعانون من فقدان سمع كامل منذ الولادة نتيجة طفرات في الجين المعروف باسم OTOF. وكشفت النتائج أن معظم المرضى بدأوا في استعادة قدرتهم على السمع خلال أسابيع من تلقي العلاج، واستمر التحسن بشكل تدريجي حتى بلغ ذروته بعد حوالي عام.
وأوضح الباحثون أن بعض المرضى استطاعوا استعادة سمعهم إلى مستويات قريبة من الطبيعي، حيث تمكن عدد من الأطفال من تعلم الكلام لأول مرة. وقال تشنغ يي تشن، الباحث المشارك في الدراسة والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد، إن التحسن في بعض الحالات كان استثنائياً، مشبهاً ذلك باستعادة شخص كفيف لبصره.
يعتبر الجين OTOF مسؤولاً عن إنتاج بروتين يُعرف باسم "أوتوفيرلين"، وهو ضروري لوظيفة الخلايا الشعرية في الأذن التي تحول الاهتزازات الصوتية إلى إشارات يفهمها الدماغ. وعندما يولد الطفل بنسختين طافرتين من هذا الجين، يعاني من فقدان سمع شديد يؤثر على تطور الكلام واللغة.
عادة ما يتم علاج هذه الحالات من خلال زراعة القوقعة، وهي عملية طبية فعالة، لكنها تظل جهازاً ميكانيكياً لا يوفر جودة الصوت الطبيعية بشكل كامل. في المقابل، يستهدف العلاج الجيني الجديد السبب الجذري من خلال إدخال نسخة سليمة من الجين المفقود إلى الأذن الداخلية باستخدام فيروسات غير ضارة.
شملت الدراسة 39 طفلاً ومراهقاً تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و18 عاماً، بالإضافة إلى ثلاثة بالغين. وقد أظهرت النتائج أن 38 مريضاً من أصل 42 استجابوا للعلاج، بينما لم يظهر أي تحسن لدى أربعة مرضى، ولا يزال السبب وراء ذلك غير واضح. كما أظهرت المتابعة لمدة عامين أن جميع الأذان التي تلقت العلاج أصبحت قادرة على سماع الكلام العادي، بينما تمكنت 60% من سماع الهمس.
كان التحسن أكثر وضوحاً لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، لكن الباحثين أكدوا أن النتائج تمثل إمكانية استفادة المرضى الأكبر سناً أيضاً. كما أشار الفريق إلى أن حالة الخلايا الشعرية الخارجية قد تؤثر على استجابة العلاج، حيث تعمل هذه الخلايا كمضخمات طبيعية للصوت.
لم تسجل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة، رغم ظهور بعض الأعراض المؤقتة مثل الدوار الخفيف. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل بداية حقبة جديدة في علاج الصمم الوراثي، حيث قد يكون العلاج إجراء لمرة واحدة بدلاً من الاعتماد الدائم على الأجهزة المساعدة.
وصرح تشن، وهو أحد مؤسسي شركة Salubritas Therapeutics المتخصصة في تطوير العلاجات الجينية، بأنهم في بداية مرحلة تاريخية، وأن السنوات المقبلة ستشهد تجارب عديدة لعلاج أنواع مختلفة من فقدان السمع الوراثي.
يعمل الفريق حالياً على دراسة إمكانية إعطاء جرعات إضافية من العلاج لتحسين النتائج، بالإضافة إلى فهم أسباب عدم استجابة بعض المرضى. كما تشير الاختبارات الأولية إلى أن العلاج الجيني قد يتفوق على زراعة القوقعة في بعض الجوانب، مثل إدراك الموسيقى وفهم الكلام في الأماكن المزدحمة.
من المتوقع أن يخضع العلاج لمزيد من التجارب قبل استكمال إجراءات اعتماده رسمياً في الصين، مع احتمال إجراء المزيد من التجارب في الولايات المتحدة لاحقاً.
نشرت الدراسة في مجلة Nature.
