إشكالية الأمان في واتساب: هل حماية خصوصيتك مضمونة؟

{title}
أخبار دقيقة -

عاد الجدل حول أمان تطبيق واتساب ليحتل صدارة النقاشات التقنية، حيث يتساءل العديد عن مدى فعالية بروتوكول التشفير الذي يعتمد عليه التطبيق. قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق تيليغرام، إن الأمان الذي يقدمه واتساب يعد "أكبر خدعة"، مما يثير تساؤلات هامة حول حقيقة الأمان في هذا النظام.

أوضح دوروف أن واتساب يعتمد على بروتوكول سيغنال، الذي يُعتبر معيارًا ذهبيًا للتشفير. ومع ذلك، يشير إلى أن التطبيق نفسه مغلق المصدر، مما يمنع الباحثين المستقلين من مراجعة أمان البرنامج. وأكد أن ما يُعرف بـ "الأبواب الخلفية" يمكن أن تكون موجودة، مما يجعل الأمان مجرد ادعاء. كما استند في أقواله إلى تقارير سابقة تشير إلى ثغرات أمنية في التطبيق.

أضاف دوروف أن من أبرز تلك الثغرات الحادثة التي وقعت في عام 2019، والتي سمحت لبرمجيات التجسس الإسرائيلية باختراق الهواتف عبر مكالمات صوتية. وأكد أن هذه الثغرات ليست مجرد أخطاء برمجية، بل هي نتيجة لطلب من جهات استخباراتية.

فيما يتعلق بمخاطر الأمان، هناك عدة ثغرات تقنية تثير قلق الخبراء، أولها فخ النسخ الاحتياطي. حيث كانت الرسائل المشفرة تُرفع إلى خدمات مثل آي كلاود أو غوغل درايف دون تشفير كامل، مما يتيح الوصول إليها من قبل الشركات التقنية أو الجهات القانونية.

أما المعضلة الثانية فتتعلق بالبيانات الوصفية، حيث يقوم واتساب بجمع معلومات حول من يتحدث معه المستخدم، مما يكشف عن شبكة العلاقات الاجتماعية. كما أن الاختراقات الفيزيائية ونقاط النهاية تُعتبر من الأمور المقلقة، حيث أن التشفير لا يحمي الرسائل بمجرد ظهورها على الشاشة، مما يجعلها عرضة للاختراق.

عند مقارنة واتساب بتطبيقات أخرى، يتضح أن هناك اختلافات جوهرية في معايير الأمان. حيث يوفر سيغنال شفافية أكبر بكونه مفتوح المصدر، بينما يعتمد تيليغرام على تشفير الخادم بشكل افتراضي. كما أن سيغنال يُعتبر الأقل جمعًا للبيانات، حيث يكتفي برقم الهاتف فقط.

يؤكد الخبراء أن الأمان الرقمي ليس مجرد نظام تشفيري، بل يعتمد أيضًا على وعي المستخدم. وعلى الرغم من أن واتساب يوفر حماية قوية ضد المتسللين، إلا أنه يظل معرضًا للخطر من حيث البيانات الوصفية والاعتماد على خدمات السحابة الخارجية. يبقى الخيار للمستخدم بين سهولة الاستخدام والخصوصية المطلقة.

تصميم و تطوير