اعتصام سلمي في دمشق يعبر عن مطالب اقتصادية واجتماعية
في خطوة رمزية، عبر محتجون في دمشق عن رغبتهم في وضع إكليل من الورود عند تمثال يوسف العظمة تكريماً لرمزيته الوطنية. وأكد المشاركون أن تحركهم يمثل "وقفة كرامة ووطن" وتعبيراً عن الوفاء لتاريخ البلاد، بعيداً عن الفوضى أو الإساءة. وأشاروا إلى أن "الوردة أبلغ من الصدام" في تأكيد على تمسكهم بالطابع السلمي للاعتصام.
كما برزت خلال التجمع لافتات تعكس مطالب المحتجين، ومنها شعار رفعته إحدى المشاركات: "المنصب للأجدر وليس للأقرب"، مما يعكس رفض المحسوبيات والدعوة لاعتماد الكفاءة معياراً في تولي المناصب العامة. ويعد هذا الشعار دليلاً على مطلب أوسع يتعلق بإرساء دولة العدالة وتكافؤ الفرص.
في سياق ميداني، سادت حالة من التوتر في الساحة إثر وقوع اعتداءات ومضايقات طالت بعض المشاركين، وفقاً لمصادر محلية وشهادات متقاطعة. وشملت هذه الحوادث إسقاط هاتف إحدى المتظاهرات في محاولة لمنعها من توثيق مجريات الاعتصام، وهو ما اعتبره ناشطون محاولة للحد من نقل الوقائع إلى الرأي العام.
وأشار شهود عيان إلى أن هذه الأحداث وقعت بحضور عناصر من الأمن العام المنتشرين في المكان، دون تدخل واضح لوقفها، مما أسهم في تصاعد حالة الاحتقان بين المحتجين.
على الرغم من ذلك، شدد المعتصمون على سلمية تحركهم، مؤكدين أن مطالبهم تتركز على الجوانب المعيشية والخدمية، وتهدف إلى تحسين الظروف الاقتصادية بعيداً عن أي طابع سياسي أو تصعيدي.
وفي سياق متصل، أعلن منظمو الحراك عن إطلاق منصة إعلامية وتنظيمية خاصة بالاعتصام المزمع تنظيمه في 17 نيسان، بالتزامن مع إحياء ذكرى عيد الجلاء. وأكدوا أن هذه الخطوة تأتي استناداً إلى الحقوق التي يكفلها الإعلان الدستوري المؤقت، وعلى رأسها حرية التعبير والتجمع السلمي.
وأوضح البيان الصادر عن المنظمين أن التحرك يأتي في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية وصدور قرارات أثرت بشكل مباشر على الفئات الأكثر هشاشة، مما يستدعي تحمّل مسؤولية مجتمعية للمطالبة بإصلاحات عاجلة.
وتضمنت مطالب المحتجين دعوة إلى ترسيخ سيادة القانون والمساواة بين المواطنين، ووقف سياسات استملاك الممتلكات تحت غطاء إعادة الإعمار، ومراجعة السياسات السعرية، ولا سيما تعرفة الكهرباء. كما دعوا إلى ضبط الأسواق وتعزيز الشفافية، ورفض الخصخصة غير المدروسة للقطاعات الحيوية.
كما شدد المنظمون على أهمية تفعيل مبدأ المحاسبة داخل المؤسسات العامة، ومنع تضارب الصلاحيات، وإطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف الفعاليات النقابية والمجتمعية، مع التأكيد على حصر مهام الحكومة الانتقالية في تهيئة البلاد للاستحقاقات الانتخابية.
ودعا القائمون على الاعتصام مختلف القوى النقابية والطلابية والفعاليات الأهلية إلى المشاركة، مؤكدين التزامهم بتنظيم تحرك سلمي حضاري يعكس تمسك السوريين بدولة القانون والمؤسسات، وسعيهم لصون كرامة المواطن وتحسين واقعه المعيشي.
