تقنية جديدة تقلل الحاجة لأدوية تثبيط المناعة بعد زراعة الكبد

{title}
أخبار دقيقة -

أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة Nature Communications عن تقنية جديدة قد تُحدث ثورة في زراعة الكبد، حيث أكد الباحثون أن بإمكانهم تعليم جهاز المناعة لقبول الكبد المزروع دون الحاجة لأدوية تثبيط المناعة على المدى الطويل.

أجرى الدراسة مركز UPMC الطبي وجامعة بيتسبرغ، حيث أوضح الباحثون أنه من الممكن إعطاء متلقي زراعة الكبد من متبرع حي حقنة من خلايا مناعية مشتقة من المتبرع قبل أسبوع من عملية الزراعة. وقد أشاروا إلى أن البدء بسحب أدوية تثبيط المناعة بعد عام من ذلك يمكن أن يكون آمنا.

رغم أن أدوية تثبيط المناعة تعتبر ضرورية لمنع رفض العضو الجديد، إلا أن استخدامها على المدى الطويل يتسبب في أضرار جانبية خطيرة تشمل تلف الكلى ومضاعفات استقلابية وزيادة خطر العدوى وبعض أنواع السرطان. وقد أضاف أنجوس طومسون، أستاذ الجراحة والمناعة في جامعة بيتسبرغ، أن الهدف كان تقليل هذه الآثار الجانبية منذ ثلاثة عقود.

الكبد يتمتع بقدرة فريدة على التجدد، مما يسمح لشخص سليم بالتبرع بجزء من كبده لشخص يعاني من فشل كبدي، حيث ينمو كلا الجزئين إلى كبدين كاملين. ورغم التقدم في زراعة الكبد، إلا أن المتلقين لا يزالوا بحاجة إلى أدوية تثبيط المناعة مدى الحياة، بسبب هجوم جهاز المناعة على العضو الجديد.

تجربة الباحثين بدأت في عام 2017 مع 13 مريضا، حيث قام الفريق بتصفية خلايا دم بيضاء من دم المتبرع وتحويلها إلى خلايا متغصنة تنظيمية. هذه الخلايا تهدف إلى تعليم جهاز المناعة للمتلقي كيفية التمييز بين الخلايا الضارة والصديقة. تم إعطاء هذه الخلايا للمتلقي قبل أسبوع من الجراحة ليتمكن جهازه المناعي من التعرف على كبد المتبرع كصديق.

بعد عام من الزراعة، تم تقييم المشاركين لتحديد ما إذا كانت أجهزتهم المناعية قادرة على التخلي عن أدوية تثبيط المناعة. النتائج أظهرت أن 8 من أصل 13 مريضا كانوا مؤهلين لبدء سحب الأدوية. من بين هؤلاء، نجح 4 في التوقف التام عن الأدوية، بينما بقي 3 منهم دون أي أدوية لأكثر من ثلاث سنوات. مما يشير إلى أن نسبة تحمل العضو المزروع بين المرضى المؤهلين وصلت إلى 37.5%، مقارنة بنحو 13% فقط في المرضى غير المشمولين بالتجربة.

على الرغم من النتائج المشجعة، حذر الباحثون من أن هذه النتائج لا تزال استكشافية، حيث كانت التجربة صغيرة ولم تهدف إلى إثبات الفعالية بشكل قاطع. يخطط الباحثون الآن لإجراء تجارب أكبر تشمل تقسيم المرضى إلى مجموعتين لإجراء مقارنة مباشرة بين من يتلقون الخلايا المتغصنة التنظيمية والآخرين الذين يتلقون الرعاية القياسية.

كما يقترح الفريق اختبار أدوية مختلفة لتثبيط المناعة قد تكون أكثر ملائمة لعمل هذه الخلايا، بالإضافة إلى التفكير في إعطاء الخلايا بعد الجراحة. طومسون أشار إلى أنهم يسعون للتعاون مع مراكز زراعة أخرى لتوسيع نطاق أبحاثهم.

تصميم و تطوير