تقدم ملحوظ في محادثات ترامب مع إيران رغم التوترات المتزايدة
قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة أظهرت تقدما ملحوظا، رغم وجود خلافات مستمرة حول القضايا النووية ومضيق هرمز. وأضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات كانت "جيدة جدا"، مشيرا إلى أن هناك حاجة لتجنب "الابتزاز" بشأن الممر البحري الحيوي.
ولم يكشف أي من الطرفين عن تفاصيل جديدة حول حالة المفاوضات، التي تأتي في وقت يقترب فيه وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران من نهايته. وقد أسفرت هذه الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وأثرت سلبا على أسعار النفط، حيث شهد المضيق الإغلاق الفعلي الذي أثر على حركة الشحن العالمية.
وأوضح قاليباف، خلال حديثه للصحافة الحكومية، أن المحادثات التي جرت مطلع الأسبوع الماضي أظهرت تقدما، إلا أن هناك مسافة كبيرة لا تزال تفصل بين وجهات نظر الطرفين. وأشار إلى أن كلا الجانبين لديه خطوط حمراء يجب تجاوزها، ولكن القضايا المطروحة قد تكون محدودة.
في الجهة الأخرى، ذكر ترامب أن الولايات المتحدة تجري "محادثات جيدة جدا" مع طهران، لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية. ومع ذلك، فإن إيران اتخذت خطوة تعيد من خلالها فرض سيطرتها على مضيق هرمز، مما زاد من الغموض حول النزاع القائم.
وذكرت طهران أن إغلاق المضيق يأتي في إطار ردها على الحصار الأميركي المستمر على موانئها، واصفة هذا الإجراء بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار. كما أوضح المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أن البحرية الإيرانية مستعدة لمواجهة أي تهديدات جديدة.
في سياق متصل، أعلنت إيران عن إعادة فتح مضيق هرمز مؤقتا بعد اتفاق منفصل لوقف إطلاق النار مدته 10 أيام بين إسرائيل ولبنان. وأكد ترامب دعمه للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، محذرا من إمكانية استئناف القصف ما لم يتم التوافق على اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء وقف إطلاق النار.
كما أشار مجلس الأمن القومي الإيراني إلى أن السيطرة على المضيق تشمل المطالبة بدفع تكاليف الخدمات المرتبطة بالأمن والسلامة.
تجدر الإشارة إلى أن المخاوف من تصاعد التوترات لا تزال قائمة بعد أن أبلغت سفينتان عن تعرضهما لإطلاق نار أثناء عبورهما مضيق هرمز. وأعربت الحكومة الهندية عن قلقها بعد أن تعرضت سفن هندية للهجوم، فيما أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها تفرض حصارا بحريا على إيران دون التعليق على التطورات الأخيرة.
يعتبر هذا التحول في موقف إيران بمثابة زيادة في خطر تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، خاصة مع دراسة ترامب تمديد وقف إطلاق النار. وقد اقترحت الولايات المتحدة خلال المفاوضات الأخيرة في إسلام آباد تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاما، بينما اقترحت إيران فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات.
من جانبه، ذكر نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أنه لم يتم تحديد موعد لجولة المفاوضات القادمة، مشددا على ضرورة الاتفاق على إطار تفاهم قبل التقدم في المحادثات. وأعلن ترامب عن إمكانية إجراء محادثات جديدة هذا الأسبوع، مؤكدا أن الجانبين قريبان من التوصل إلى اتفاق.
على الرغم من هذه التصريحات، لم تظهر أي إشارة حتى الآن على استعدادات لمحادثات جديدة في إسلام آباد، حيث انتهت الجولة السابقة دون التوصل إلى أي اتفاق. وقد اجتمع مستشارو الأمن القومي في البيت الأبيض، بينما توجه ترامب إلى نادي الجولف مع أحد مفاوضيه.
تتزايد الضغوط من أجل إيجاد حل للنزاع، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في الكونغرس وارتفاع أسعار البنزين والتضخم، مما يؤثر على شعبية الرئيس. وقد انخفضت أسعار النفط بنحو 10%، في حين تبقى آلاف السفن عالقة في الخليج في انتظار المرور عبر مضيق هرمز.
