اكتشاف نظام صرف متقدم يغير فهم سلالة شيا في الصين
عثر علماء الآثار في موقع مستوطنة "وانغتشنغان" القديمة بمدينة دنغفنغ على نظام متطور للصرف الصحي وإمدادات المياه يعود تاريخه إلى نحو أربعة آلاف عام. هذا الاكتشاف لا يعكس فقط مهارات الهندسة القديمة، بل يسهم كذلك في إنهاء جدل طويل بين المؤرخين حول وجود سلالة شيا، التي تعتبر أول سلالة صينية.
سلالة شيا، التي عاشت في الفترة بين حوالي 2070 و1600 قبل الميلاد، تُعتبر واحدة من أولى السلالات التاريخية في الصين. وتشير السجلات التقليدية إلى أن الإمبراطور "يو" هو مؤسس هذه السلالة التي شكلت دولة مبكرة في وادي النهر الأصفر.
خلال الحفريات، تمكن الباحثون من تحديد خندقين اصطناعيين كبيرين يعودان إلى أوائل عصر شيا، حيث يبلغ عرض كل منهما نحو ثلاثة أمتار ويمتدان لأكثر من 120 مترا. وقد صُممت هذه القنوات بدقة على محور شمال–جنوب، وترتبط بخندق دفاعي خارجي عرضه عشرة أمتار.
في لقاء مع وكالة "شينخوا"، أشار عالم الآثار الرئيسي ما لونغ إلى التوحيد اللافت في المنشآت، موضحا أن "الدقة الهندسية للنظام تشير إلى وجود خطة مفصّلة ومعرفة تقنية متقدمة". وأضاف أن إنشاء مثل هذه البنية التحتية تطلب نقل آلاف الأمتار المكعبة من التربة، وهو ما لم يكن ممكنا دون تنسيق منظّم لعمل عدد كبير من الأشخاص.
إلى جانب القنوات الرئيسية، اكتشف العلماء شبكة من مصارف المياه الصغيرة التي يتراوح عرضها بين 0.3 متر ومتر واحد. وكانت تمتد مباشرة من المباني السكنية والورش لتصريف مياه الأمطار والمياه العادمة بكفاءة. وهذا يعكس مستوى متقدما من التحضّر، حيث أبدى سكان وانغتشنغان في تلك الفترة اهتماما كبيرا بالنظافة وحماية منازلهم من الرطوبة، مشابهين في ذلك حضارات بلاد الرافدين ومصر القديمة.
لطالما كانت سلالة شيا في موقع وسط بين الأسطورة والتاريخ، حيث اعتبر الكثير من الباحثين أن الإشارات إليها في سجلات المؤرخ سيما تشيان ذات طابع أسطوري بسبب غياب الأدلة المادية. لكن الاكتشافات الأخيرة في وانغتشنغان تسهم في إعادة تقييم هذه الرؤية. وأكد يانغ وينشنغ، نائب مدير معهد خنان للتراث الثقافي وعلم الآثار، أن "تعقيد هذا النظام يدل على وجود ممارسات هندسية موحّدة وسلطة مركزية".
إن مثل هذه المشاريع العامة واسعة النطاق تعتبر دليلا مباشرا على وجود جهاز إداري منظّم، أي نواة دولة متكاملة. فكان تطوير أنظمة الري وتصريف المياه عاملا حاسما في نمو المجتمعات القديمة، كما حدث في وادي النيل وبلاد الرافدين. ويبدو أن التحكم في المياه في حوض النهر الأصفر أسهم في انتقال المجتمعات من مستوطنات متفرقة إلى بنية اجتماعية معقدة.
تشير نتائج الاكتشافات في وانغتشنغان إلى أن الصين القديمة طوّرت هذه القدرات بشكل مستقل، وبالتوازي مع مراكز الحضارة الكبرى الأخرى.
