مبعوث أممي يسلط الضوء على تحديات الاقتصاد المصري ويقارنها بغزوة أحد
قال الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، إن الاقتصاد المصري يواجه مرحلة حرجة، ولكنه تجاوز الأسوأ. وأضاف محيي الدين في تصريحات لبودكاست "أسئلة حرجة"، أن فترة حكومة نظيف شهدت تحولات بارزة في مسار الإصلاح الاقتصادي، لكنها كانت مليئة بالتحديات، خاصة عام 2008 الذي وصفه بأنه "نقطة ارتباك" بسبب تزامن صدمات وقرارات متناقضة.
وأوضح محيي الدين أن الحكومة التي عُرفت بدعمها للاستثمار والقطاع الخاص اتخذت في تلك المرحلة قرارات لم تكن متسقة مع هذا التوجه، مثل الجدل حول إعادة فرض ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة ومراجعة نظام المناطق الحرة، مما خلق حالة من عدم اليقين في بيئة الاستثمار.
كما شبه محيي الدين ما حدث بما جرى في غزوة أحد، حيث تم التعجل في جني الثمار قبل استكمال النصر، معتبراً أن بعض مظاهر التعجل في حصد عوائد النمو الاقتصادي ظهرت قبل اكتمال مقوماته. وأكد أن الحكومة نفذت إصلاحات ضريبية وجمركية واستثمارية، وأسهمت في بناء كوادر بشرية متميزة، خرج من بينهم وزراء ورؤساء هيئات يشغلون مناصب قيادية حالياً.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن الفترة من 2004 إلى 2007 مثلت نموذجاً متماسكاً للعمل الجماعي المنسق، لكن الأداء بدأ يتراجع لاحقاً، حيث ركزت بعض القطاعات على إنجازاتها الفردية. وشدد على أن الاستثمار مسؤولية تمتد عبر جميع القطاعات والمحافظات، وليس حكراً على وزارة بعينها.
واعتبر محيي الدين أن تلك المرحلة كانت تستدعي تجديد دماء الحكومة عبر إتاحة الفرصة لوجوه جديدة، في إطار ما يشبه "سباق التتابع"، حيث يسلم كل فريق الراية للآخر بعد إنجاز مهمته. وأكد أن القرار النهائي كان بيد رئيس الجمهورية.
كما شدد على أن ما جرى لم يكن صراعاً شخصياً أو انقساماً بين "حرس قديم وجديد"، بل نتيجة طبيعية لضغوط العمل الحكومي ورغبة بعض الأطراف في إبراز إنجازاتها، مما أدى إلى التعجل في جني ثمار النمو قبل اكتمالها، وهو ما انعكس على تماسك الأداء الحكومي في تلك الفترة.
