اكتشافات جديدة في اثيوبيا تكشف عن حياة الانسان العاقل في السافانا

{title}
أخبار دقيقة -

أظهرت الاكتشافات الأثرية في إثيوبيا كيف عاش الانسان العاقل قبل مغادرته القارة الأفريقية، مما يسلط الضوء على المخاطر التي واجهها في تلك الحقبة.

يعتبر موقع "هالبي" في صدع عفار من المواقع الفريدة التي توفر رؤية جديدة حول الحياة القديمة، حيث كان المكان واديا خصبا قبل نحو 100 ألف عام. كان محاطا بالغابات، مما جعله ملاذاً للبشر وحيوانات متنوعة، وفق ما ذكره موقع ScienceAlert. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

على عكس المواقع التقليدية التي تُكتشف داخل الكهوف، حيث تتراكم الطبقات الجيولوجية بشكل مختلط، كانت منطقة هالبي تتعرض لفيضانات دورية. وكان البشر يأتون ويغادرون، بينما كانت الفيضانات الموسمية تغطي آثارهم بسرعة بطبقات من الطمي، مما خلق "لقطات مجمدة" لزمن محدد.

اكتشف علماء الآثار آلاف القطع الأثرية التي تتراوح بين فؤوس تقطيع ثقيلة وأدوات قطع دقيقة، ومعظمها مصنوع من البازلت المحلي. كما كشفت الحفريات عن تنوع حيواني لافت، بما في ذلك الظباء والقرود وحيوانات مفترسة بحجم الأسد الحديث. ومن المثير للاهتمام أن عظام الحيوانات لم تظهر عليها علامات تقطيع، مما يشير إلى أن البشر والحيوانات تقاسموا مصادر المياه وعاشوا جنبا إلى جنب، رغم أن البقايا البشرية تشير إلى أن هذا التعايش لم يكن دائما سلميا.

كشفت بقايا ثلاثة أفراد عُثر عليهم في هالبي عن مصائر مختلفة تماما بعد الوفاة. الأول كان هيكلا عظميا شبه كامل لرجل حُفظ نتيجة تغطيته بالطمي، بينما لم يتبق من الشخص الثاني سوى شظايا عظام وضرس يحمل آثار تفحم. أما الهيكل الثالث، فقد أظهر آثار افتراس واضحة، حيث وُجدت أخاديد وثقوب ناتجة عن الأسنان.

تتيح هذه الاكتشافات إعادة بناء حياة أسلاف البشر والبيئة التي عاشوا فيها، وتظهر كيف تكيف الانسان بمهارة مع بيئات مكشوفة غنية بالموارد، لكنها محفوفة بالمخاطر، قبل ظهور المدن والمستوطنات الدائمة.

تصميم و تطوير